Posts Tagged ‘حب’

نظرات

2010/06/27
كانت تنظر إليه في تلك اللحظات القليلة التي لا ينظر إليها و عندما يعود تحرك عينيها الجميلتين بخبث لتجعله يعرف أنها تحاول أن يعرف بأنها تريده أن يعرف أنها لا تريد أن تخفي أنها برغم أنها حركتهما لا تريد ألا يراها بأنها لا تريده أن يراها.
إلا أنها كانت تنسى ابتسامتها الجميلة، و كان هو يراهما.

انتحار

2009/01/26

أحبّها حبّاً مختلفاً، ليس كحبّ العشّاق، بل كان من نوع آخر. ذات يوم أخبره صديق له بأنها انتحرت، لم يحتمل، قد كان يعتبر الانتحار خطيئة إلا أنه نسي كل اعتباراته، و انتحر.
لم يفقد رفيقه فحسب، أحسّ بخطيئة، انتحر هو الآخر.
ياللهول، انتحر جميع سكان المدينة، بصمت.

بدأت الحكاية بامرأة و انتهت بمدينة، أشعلت العاطفة “فكر الانتحار”.

هابي فالنتاين !

2008/02/16

منذ يومين كان 14 شباط و يقال أن هذا اليوم هو يوم الحب أو عيد الحب ، و لكوني لا أعشق حاليا فلم يكن هذا اليوم يعني لي شيئا و لا أعلم لربما لو كنت عاشقا فهذا لن يغير شيئا.

استيقظت شبه باكرا بعد أن ايقظت كل جيراني بصوت المنبه الذي ظل يرن حوالي الساعة فقد كانت سهرة طويلة و الجو ماطر و بارد و البقاء مغمورا بالأغطية لذيذ .

كان يتوجب عليّ أن أستيقظ فقد قررت بالأمس أن أذهب للجامعة للاطلاع على نتائج امتحاني الأخير برغم معرفتي بأنها سيئة فقد أصبت بكسل شديد في الفصل الماضي، و كنت أيضا سأرسل لصديق DVD بواسطة إحدى شركات النقل.

بعد أن جهزت نفسي مسكت الـ DVD بيدي و انتشلت “كيس” من بين مجموعة كبيرة من “الأكياس” الصغيرة و وضعت الـ DVD فيه و خرجت من المنزل ، وصلت للطريق الذي انتظر فيه “السرفيس” ، كان هناك مجموعة من الشباب يجلسون أمام أحد الدكاكين يتشمسون في أشعة شمس خفيفة لا تلبث أن تختفي وراء الغيوم الكثيفة، قلت لهم صباح الخير ووقفت أنتظر ، و بينما أتمشى بانتظار “السرفيس” لاحظتهم ينظرون إلى “الكيس” في يدي و يتبسمون !

لم يتحمل “معلاق” أحدهم فسألني : ( شو لمين آخد هالهدية ؟ )

استغربت سؤاله ، لم أستغرب أنه سألني سؤالا لا يعنيه فأنا متعود على هذا و لكن استغربت اعتباره للكيس هدية ! رددت عليه بأنه ليس هدية و تابعت انتظاري و أنا أتساءل لماذا قال هدية ؟؟!!

و بينما أنا واقف انتبهت إلى أن المكتبة التي أقف بقربها متلونة بالأحمر و على واجهتها الكثير من الدببة

أااااااااااااااااه إنه عيد العشاق ! الآن اكتشفت لماذا سألني لمن الهدية إن الكيس الذي بيدي لونه أحمر ! ههههههه لم أنتبه لذلك، نظرت إلى الكيس بيدي كأني أول مرة أراه و قرأت ما كتب عليه : Happy Valentine’s Day و دائرة مرسومة بالقلوب تحيط بالعبارة ، زال العجب !

جاء “سرفيس” و صعدت به و أنا على الطريق أبتسم لنكتة الموقف .

نزلت في “الكراج” و صعدت بآخر إلى اللاذقية ، هناك حوالي 20 دقيقة لأصل و المطر غزير، و أنا أفكر، عيد الحب ماذا يعني ؟ من يهتم به ؟ ماذا يعني الحب ؟ من هو الحب ؟!

تذكرت سؤال سقراط لهيبياس : ما هو الجميل؟ و سخافة جواب هيبياس بأنه فتاة جميلة ! ثم توضيح سقراط لسؤاله بأنه سأله ما هو الجميل و ليس ما هو الشيء الجميل أو (الصنعة) الجميلة ؟

و سألت نفسي نفس السؤال ، ما هو الحب ؟ أفكار و أفكار تأخذني عبارات لشخصيات مشهورة تعرف الحب ، آراء لأصدقاء و شخصيات مرّوا بحياتي …

إن من يحب يفكر بمن يحبه كل وقته ، يشتاق إليه إذا غاب عنه أقل وقت ، لا يرفض له طلبا … و هنا رأيت سؤالا ، لماذا نحب الصنعة و ننسى الصانع ؟ هل نحب الله ؟!

نعم الله ، هو من خلقنا و أعطانا كل ما نملك ، هل نحبه ؟ و إذا ادعينا أنّا نحبه فهل نحن صادقون ؟

هل نفكر به كل الوقت ؟ هل نشتاق إليه ؟ هل لا نرفض له طلبا ؟

الحق أقول، منذ مدة قصيرة تعلمت نوعا جديدا من الحب ، ليس الحب بين الذكر والأنثى ولا حب الأهل ولا …

حب الروح

الحب ، نفحات أفلاطونية

2008/02/01

من هو الحب ؟ و ما هو الحب الحقيقي (المعروف بالحب الأفلاطوني) ؟

نص مقتطف من محاورة (المائدة) أو (المأدبة) أو (فيدروس) لأفلاطون النص من كلام لسقراط موجه لفيدروس حول حوار جرى بينه و بين ديوتيما.

————

قالت لي ديوتيما النبيّة أن الحب ليس جميلا و ليس خيّرا إنما هو بين الاثنين إنه شيطان و الشيطان وسط بين الرّباني و الإنساني فسألتها عن قوته و طبيعته فقالت إنه يفسّر الأشياء الربانية و الأشياء الإنسانية و يصل بينها و ينقل الصلوات و التضحيات من البشر للأرباب و يوصل أوامر الصلاة و العبادة من الآلهة إلى البشر.
و هو يملأ الفراغ بين هذين النوعين فيربط بقوّته سائر الكون و بفضله بقي التخمين و الوحي و العلم المقدس و التنبؤ و السحر.
و الطبيعة الربانية لا يمكن أن تتصل مباشرة بالطبيعة البشرية فكل ما يعطيه الأرباب للناس بفضل الاختلاط و المواصلة في نومهم و في صحوتهم هو نتيجة تداخل الحب.
و العارف بعلم الاتصال يُعد سعيدا للغاية و له نصيب و حصة من طبيعة الشيطان و لكن من يعرف فنّا أو علما يبقى طول حياته أسيرا عاديا و هؤولاء الشياطين كثيرون و متعددون و الحب أحدهم.
فسألتها من ولد الحب ؟ فقالت ديوتيما إن هذا تاريخ طويل و مع ذلك فسأشرحه لك ، عندما ولد فينوس أقام الأرباب عيدا و بين من حضروه “الوفور” ابن متيس ، فبعد العشاء رأت “الحاجة” تلك الغزارة العميمة فجاءت تسأل ووقفت بجانب الباب و كان “الوفور” قد سكر من شرب الرحيق ، لأن النبيذ لم يكن قد اخترع بعد ، فخرج إلى حديقة المشتري و نام نوما عميقا فأرادت الحاجة أن ترزق من الوفور بغلام لضعف حالها فرقدت بجانبه و أغرته فضاجعها فولد الحب.
فالحب هو خادم فينوس لأنه حمل في يوم مولدها و لأنه بطبيعته محب لكل جميل و كانت الزهرة جميلة. و لما كان الحب هو ثمرة وصال الوفور و الحاجة فحظّه مثل حظ والديه فهو فقير على الدوام و بعيد عن الرقة و الجمال على عكس ما يتخيله البشر بل هو قذر و ممزق الثياب و يطير على مقربة من الأرض ولا مأوى له ولا حذاء ينتعله و ينام بلا غطاء أمام الأبواب و في الطرق التي لا يحميها ستار و هو في تلك الأمور كلّها تابع لطبيعة أمه و هو على الدوام يدبر حيلة جديدة و هو في غاية الحذر و الاحتراس و غني بالأفكار و الوسائل و هو طول حياته حكيم و ساحرو سفسطائي.
و حيث أن طبيعته ليست خالدة و ليست فانية فهو في اليوم الذي يفوز فيه و يساعده الحظ يزهر و يزهو ثم يموت ثم يعود إلى الوجود كما هي طبيعة أبيه و كل ما يكسبه يفيض عنه فالحب ليس غنيا ولا فقيرا و هو في برزخ بين العلم و الجهل.
إن الأرباب لا تتلفسف لأنها حكيمة و الحكيم لا يتفلسف لأنه مكتف بحكمته كذلك الجاهل لا يتفلسف لأنه لا يتطلب الحكمة لحسن ظنه بنفسه.إنما أوساط الناس هم المتفلسفون كذلك الحب يتفلسف لأنه بين العلم و الجهل و لأن الحكمة من أجمل الأشياء و الحب يظمأ لكل جميل لذا هو محب للحكمة لأن الحكمة في موضع وسط بين الجهل و العلم و سبب ذلك ظاهر في نسبه فهو ابن والد غني عاقل و أم فقيرة جاهلة.


( أيضا من كلام ديوتيما لسقراط من نفس المحاورة ((المأدبة)) )

إن الذي يتوق إلى الحب الحقيقي ينبغي له منذ صباه أن يسعى في الاتصال بالأشكال الجميلة ثم يجعل شكلا واحدا جميلا موضعا لحبه ثم يلقحه بالمفاخر العقلية ثم عليه أن يعتقد أن الجمال أينما حل هو شقيق الجمال في أي شكل آخر فإذا كان واجبه أن يتقصى أثر الجمال في الأشكال فيكون من الجهل أن لا يعلم أن الجمال واحد و إن تعددت الأشكال فيطفئ قليلا من جذوة تعلّقه بشكل واحد ليقف حبه على سائر الأشكال ثم هو كذلك يعتبر جمال النفوس أرقى من جمال الأبدان فإذا وجد شخصا ذا نفس جميلة و لكن زهرتها ذوت فإن ذلك لا يمنعه عن وقف حبه و عنايته على هذا الشخص و اتخاذه رفيقا لإنتاج الأشياء الجميلة التي تحملها نفسه ثم يكون واجبه أن يهذب هذا الشخص فيبدأ بتعليمه العلم ليرى فيه جمال الحكمة و بذا يتأمل في الجمال فيخلص من ربق عبادة الجمال و الحب في شكل خاص بل يتلفت بعين نفسه إلى محيط الجمال العقلي فيستخرج بجمال الأشكال التي يراها ما كان كامنا في نفسه من أفكار الحكمة و إذا ما قوي و اشتد يشتغل بعلم واحد و هو علم الجمال العام.
و من تعلم و تهذّب في الحب إلى هذه الدرجة بتأمله للأشياء الجميلة بالتدريج و حسب ترتيبها الوجودي فقد حصل الآن على غاية الحب و يرى فورا و فجأة نوعا من الجمال عجيبا في طبيعته و هذا هو الجمال الذي لأجله تكبدت كل هذا المشاق. و هذا الجمال خالد ولا يمكن انتاجه ولا يمكن إهلاكه ولا يمكن زيادته ولا إنقاصه و هو لا يشبه الأشياء الأخرى في أنه جميل من جهة و مشوه من جهة أخرى و ليس جميلا بالنسبة لشيء و مشوها بالنسبة لشيء آخر و ليس هو جميلا هنا و مشوها هناك و ليس جميلا في اعتبار انسان و مشوها في اعتبار انسان آخر و لا يمكن تصور هذا الجمال للذهن كتصور جمال الأيدي و الوجه أو أي عضو في البدن أو تصوره كجمال علم من العلوم. و ليس له وجود معين وليس في الأرض أو في السماء أو في مكان آخر و لكنّه على الدوام ذو شكل واحد ثابت لا يتغيّر ملائم لذاته.
و كل الأشياء جميلة بواسطته مع فرق واحد هو أنها عرضة للانتاج و الهلاك و لكنه ليس عرضة للزيادة و النقص و هو ممتزج بالحقيقة ذاتها. فهو يخرج الفضيلة ذلتها و يتغذى بها و يصبح عزيزا لدى الأرباب فإذا صحت هذه النعمة لبشر كان هو لا شك خالدا غير فان.


إضافات ليست من المحاورة

الحب الافلاطوني : الترفع عن شوائب المادة والسمو إلى نورانية الروح ، فالحب شوق يدفع الإنسان إلى الحصول على المعرفة والخير والجمال ، ويبدأ الإنسان بحب الأشكال الجميلة ، ثم يرتقي إلى حب النفوس ، ثم حب ثمرة النفس ، وينتهي في آخر الأمر إلى حب المعرفة لذاتها.
الحب في رأي أفلاطون ، طريق يصعد بنا بواسطة الانجذاب درجة بعد درجة نحو ينبوع كل ما هو موجود بعيداً عن الأجسام والمادة.