Archive for the ‘معتقدات’ Category

إصرار

2011/10/24
أنقاد بشكل إجباري غير مقصود تجاه محاربة التخصص و التركيز في نقاط معينة من كل مشهد و كل علم و معرفة و لا أجد في الشمولية في المعرفة من بدّ حتى لو قيل في الإكثار من التعميم عند النظر إلى مجموعة من الناس أنه قد لا يُميَزون و هذا و إن بدا غير جيد في لحظة شرود عن التفكر فيما يروّج له في زمن أصبحت تُقلب الأمور بزخرفة تبعد في جمالها و كثرة مزخرفيها بقصد أو بدون عن الأصل.
الشعور المحرك للرأي بقوة لا تُجابه لكثرة الصحة القائمة خلفه يبدو غير قابل للتفاوض أو إعادة النظر حتى لو كان هذا الرأي داعيا لذلك في أمر آخر و الأسى لمن فقد هذا الشعور أو شعر بنقيضه البادي كأنه نفسه.
هل يحب الإنسان في حال من الأحوال النزول إلى قعر بئر ليرى ما فوقه؟ ليس هذا أفضل من كونه انحطاط يقوده جهلة برعوا في تسيير المواشي لأسباب كثيرة ربما أهمها وجود من لا يعيدون النظر.

يقول انشتين

2011/03/06
إن أجمل انفعال يمكن أن تهتز له نفوسنا هو الانفعال الصوفي. فهو أصل كل فن و كل حق. فمن ينعدم فيه هذا الشعور ولا تجد الدهشة سبيلا إلى نفسه و يحيا هلوعا جزوعا- إن هذا ميت و السلام.
إن معرفة أن ما لا ندركه موجود حقّاً، و يتجلى حكمة و أي حكمة، و جمالا و أي جمال! فلا ترى منه ملكاتنا الفقيرة غير أشد صورة فجاجة- أقول هذه المعرفة، إن هذا الشعور هو محور الشعور الديني الصحيح.
بهذا المعنى، و بهذا المعنى وحده، أضع نفسي في مصاف الرجال المتدينين تدينا عميقا.


من كتاب انشتين و النظرية النسبية للدكتور عبد الرحمن مرحبا

يقول أمير المؤمنين

2010/03/11
الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: “الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.”.

ليت الناس يفهمون هذا و يعملون به.

متابعة ما وجدنا عليه آباءنا…

2009/09/05
لا آراء حول مسلمات مقترحة، طيب، أظن أن لا خلاف بين المسلمين على القرآن الكريم مثلا، هل يمكننا اعتبار القرآن الكريم (للمسلمين) مكان يمكن أن ننطلق منه؟

لا أحاول القول بأن نبحث عن ما يجمع فرقا أو طوائف أو … لا، ولا أدعو أحد بأن يتحول عن معتقده الموروث و لكن إن سلمنا بما هو موروث دون علم فنحن ممن تليق بهم الآية الكريمة (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون)، لكن أدعو أن نقرأ و نفكر بما هو لدينا منطلقين مما لا يقبل الشك بالنسبة لنا غير متأثرين بعواطف أو خوف.

عند ذلك قد نصل لمرحلة نؤمن بها بما هو موروث لدينا من معتقدات أو قد نكفر بها، المهم أننا فكرنا و آمنّا عن قناعة أو كفرنا عن قناعة، فالله أعطانا القدرة على التفكير لنفكر لا لنقلد.

———–
أحيانا فكرة صغيرة تتخرب عندما يتم تكبيرها أو التوسع في قولها.

وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها

2009/09/01
(قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) الشعراء 74.
تكرر ما ورد في الآية الكريمة أكثر من مرة في القرآن الكريم كعبارة يحتج بها الخاسرون عندما يُسألون لمَ لمْ تؤمنوا؟.

هل نحن غير معنيين بالآية الكريمة؟
لو نظرنا إلى حالنا نحن البشر لوجدنا أن هناك من الأديان و الطوائف و الملل ما لا يمكن إحصاؤه، و حتى لو لم نأخذ بالاعتبار إلا الأديان السماوية الثلاث لوجدنا أن في كل منها طوائف كثيرة و حتى في الطوائف توجد تقسيمات على أسس متنوعة، البعض يعتقد بأنه من “الفئة المُختارة” و البعض يخرج عن كل دين عندما يفكر فلا يقتنع بما يؤمن به آباؤه و يذهب البعض إلى أن فعل “الخير” يُنجي بكل حال ليأتي عندها الاختلاف على مفهوم الخير.
أليس من السخف أن نقول ما يقوله الأقدمون من الفئة التي ننتهمي إليها؟ أليس تجاهلا واضحا للآية الكريمة؟

لو تحدثنا عن الفكر لدى معتقدي الطوائف و الأديان لوجدناهم مختلفين لا بل أكثرهم يعتبر كل من هو ليس منه مخطئاً، فهل من الصحي أن نسلم بما يقال دون أن نفكر؟ أنا لا أدعو للخروج عن المعتقد الذي يفترض أنه عليه هذا الإنسان و لكن ما الدليل على صحته؟
نعم، يقدم رجال الدين في أغلب الملل أدلة على صدق ما يعتقدونه، و لكن حتى هذه الأدلة ليست دائما جيدة، فمن الممكن في كثير من الأحيان تمرير اعتقاد ما دون دليل كاف على صحته في ظل دليل يمتد إسكاته للسائل قليلا، كما تستغل بعض الأدلة العاطفة أو الغباء أو “المعارف” الخاطئة للسائل، أو ربطا مغلوطا.

لو ضربنا مُثلا عن دليل مقنع لصحة قضية خاطئة، رياضيا:

يمكن إثبات أن 1 = 0 بعمليات رياضية تحوي عملية خاطئة (كالتقسيم على ما يمكن أن يكون صفرا) انطلاقا من علاقات صحيحة.
يمكن إبهار من يستمع بعملية قوية تستلزم إعادة نظر ليتم خلال هذه الإعادة النظر تمرير عملية خاطئة.
يمكن الإقناع بنتيجة سلسلة من العمليات الصحيحة على قضية خاطئة أصلا لكن موروث صحتها أو لم يتم تأمُلُها بما فيه الكفاية، للوصول إلى نتيجة مقنعة بصحة خطأ.

منطقيا لو نظرنا إلى مسألة ما و أردنا حلّها نقرأ ما هو لدينا من مسلّمات و هي قضايا لا تحتمل الخطأ (لا تحتمل الاختلاف على صحتها أو خطئها) -ضمن نطاق القدرة العقلية- أو قضية مثبتة بعمليات صحيحة انطلاقا من مسلمات للوصول إلى نتيجة منطقية، بعيدا عن المؤثرات.

فإذا عدنا إلى المعتقد الديني، ما هي المسلمات التي يمكن ان نقبل بها؟

أكمل لاحقا، و أحب أن أرى آراء عن مسلمات يمكن القبول بها.

لا

2009/08/22
لا أؤيد أو أشارك في ما يسمى حملة نظافة ما بعرف شو أو قال “خليها نضيفة متل الفل” كما أني لا أشترك في مسابقة المدونين لأفضل (…)، أيضا لا أطيق الداعية عمر خالد و ما شابهه.

يعني ما يزعجني هو لماذا هكذا دعوات؟ لماذا لا يقوم كل فرد بما عليه لنظافة بلده و مكان إقامته؟ طيب ما يمنع هذا الذي يدخن سيجارة أن يضعها بعد أن يطفئها في حاوية زبالة؟ ما يمنع هذه التي تأكل بوظة أن تضع كأس البلاستيك في حاوية قمامة؟
عيب، البعض ينظر إلى عملية وضع القمامة في الحاوية أو السلة المخصصة عيبا، طبعا عيب في ظل “ثقافات التحضر” الغبية.
طيب و على فرض أنه لا من الممكن تربية الكثير من الناس أو تعليمهم الأدب، لماذا لا يقوم موظفو البلديات بمهماتهم؟ هل يجب عليّ ،أنا الذي لا أرمي أصغر شيء على الأرض، هل يجب علي أن ألمّ ما يرميه قليلو الأدب؟ فبدلا من أن تدعوا لحملة تنظيف ادعوا لحملة عدم توسيخ.
من فترة انزعجت لما شفت باص يحوي مجموعة اطفال يبدو أنهم من روضة أطفال، و حضرات الآنسات المعلمات أتيات بهم لتنظيف منطقة كلها قذارات، هل هو واجبهم؟؟؟؟ هل واجب طفل صغير أن يأتي و يوسخ يديه بفضلات “كبار”؟؟؟
حل مقترح: توظيف مراقبين متخفين (مخابرات) و سجن أو ضرب كل من يرمي الأوساخ في الشارع، و ذلك بعد تأمين سلّات لرمي القمامة في مناطق مناسبة، و إن كان من حملة تنظيف فلتكن لتنظيف تفكير الناس لا الشوارع بأنه عيب يا بني آدم توسخ عيب.

أما عن مسابقة موقع المدون فأنا لا أشارك، ببساطة لأني لا أجد مدونتي تستحق أن تفوز بأي فئة و لو أنها رُشّحت بالقوّة (على فرض كل المدونات السورية تلقائيا مشتركة) لما صوتت لنفسي، طبعا و غير مقتنع بوجود مجموعة أشخاص يقيّمون، فما يراه مجموعة أشخاص سواء بالاتفاق أو بالديمقراطية (“”) جيدا، ليس بالضرورة جيدا، عموما المسابقة جيدة، سأصوت ما أراه مناسبا.

أما عن الداعية عمر خالد فأنا أكره كل من يحول الدين لبكاء و تباكي و مرثرات عاطفية و حكي فاضي، الدين علم عظيم و عمل كما أعتقد، أما نشر الدين أو التدين بالتأثير العاطفي تخويفا أو إبكاء أو قصصا غريبة و من ثم فإنها عجيبة هو استغباء للإنسان، يعني لم يخلقنا الله لنقعد نبكي الأنبياء مثلا ولا لنرتجف خوفا من أفران الشواء في سقر فنؤمن.

ملحوظة: بعض الكلمات بأصلها ذات معنى عميق و قد مختلف ، أقصد هنا المعنى السطحي غالبا.

عودة النفس بعد الموت للجسد

2009/06/02
سأل فتى أحد الحكماء عن رأي الحكماء عن النفس بعد الموت هل تعود إلى الجسد أم لا . قال أخبرني ماذا يقول الحكماء في حال النفوس بعد مفارقتها الجسد على الشرائط التي ذكرت , وصعودها إلى ملكوت السماء , هل تشتاق هذا الجسد أو تتمنى العودة إليه . ؟

قال الحكيم : ذكروا أن ملكا ً من الملوك , كان له ابن كريم عليه فزوجه بابنة ملك وزفها إليه , على أحسن ما يكون من الكرامات كما تُزف بنات الملوك , وأصلح للحاشية دعوة سبعة أيام , لا يعرفون غير الأكل والشرب والغناء والفرح والسرور , وكان ابن الملك يقعد في صدر المجلس على سرير له وينظر إلى الناس وما هم فيه من الفرح والسرور .

فلما مضى من الليل قطعة ٌ ونام أكثر الناس , قام من مجلسه ليدخل الحجرة للخلوة عند العروس . فاتفق ليلة أن نام أهل المجلس كلهم من السكر , وقد قام الفتى يمشي في الدار حتى خرج من باب الدار , وجُعل في الشارع , ومشى حتى خرج من المدينة , فوقع في الصحراء ولم يدر أين هو ! ثم أنه رأى ضوءا ً من بعيد فذهب إليه ( نحوه ) حتى قرب منه , فإذا هو بباب مردود , والضوء من داخله , فدفع الباب فإذا هو بقوم ٍ نيام مطروحين يمنة ٍِ ويسرة ٍ , وكل واحد ملفوف في إزار , فظن أنها حجرة العروس , وإن النيام جواريها وخدمها , فجعل يناديهم فلم يجبه أحد منهم , فظن أن ذلك من شدة سُكرهم , فجعل يلتمس العروس من بينهم , حتى وقعت يده على واحدة ٍ هي أطراهُن وأطيبها ريحا ً فظن أنها عروسه , فاضطجع معها وعانقها , وجعل طوال الليل يبوسها ويمتص من ريقها ويتلذذ , ولا يرى أن تكون لذة أطيب مما هو فيه . !

فلما أصبح وزال سُكره , نادى بالخادم فلم يجبه أحد , وجعل يحرك العروس فلا تجيبه ولا تنتبه , فلما طال ذلك عليه فتح عينيه , فإذا هو في ناووس خرب , وإذا أولئك النيام جيف الموتى , وإذ هو بجانب امرأة عجوز قد ماتت منذ قريب , وعليها أكفان جُدُد , وحنوط طري , وإذا الدم والصديد قد سال منها , وتلوثت ثيابه وبدنه ووجهه من تلك الدماء والصديد والقاذورات .

فلما رأى ذلك الحال هال , وورد عليه أمر مهُول , فقام مرعوبا ً وطلب الباب وخرج هاربا ً متنكرا ً مخافة أن يراه أحد على تلك الصورة والحال , ذاهبا ً في طلب الماء ليغتسل , حتى إذا ورد إلى نهر نزع ثيابه ليغسلها من ذلك الدم والصديد والقاذورات , وهو متفكر في أمر كيف كان خروجه من مجلسه ومنزله , ولا يدري أين هو من البلد وما خبر أهله من بعده ؟!
فما زال كذلك حتى مر به مجتاز ٌ في الطريق فلما رآه لم يعرفه , فقال له ما قصتك , ولما أنت قاعد في الماء ؟ فاستحى منه أن يعرفه خبره ! فقال : زلقت في مزبلة ٍ وتلوثت ثيابي وأنا قاعد هاهنا منتظر إلى أن يتوجه إلي أهلي بثياب ألبسها .فقال له المجتاز : أن الناس في شغل عنك ! فقال ما الذي أصابهم ؟

قال يقولون إن ابن الملك قد اختطفته الجن البارحة وهم محزنون عليه متوحشون لفقده . فقال له : عندي خبر ابن الملك , فهل لك أن تعيرني ثيابك ودابتك حتى أمُر وأبشرهم به , والبشارة بيني وبينك نصفان ؟ فدفع الرجل إليه بعض ثيابه , وأركبه دابته , وأوصله إلى دار الملك , فدخل الغلام متنكرا ً من باب الحجرة , فلما رأوه فرحوا به وسألوه عن خبره ؟ فقال : القصة طويلة أخبركم بها وقتا ً آخر عودوا إلى ما كنتم عليه , فعاد القوم إلى الفرح والسرور أضعاف ما كانوا عليه .

ثم قال الحكيم للفتى : ما تقول وما ترى , هل ذلك الغلام يريد , بعد ما نجاه الله تعالى من مبيته تلك الليلة في الناووس , العود إليه؟
ويشتاق إلى معانقتها , يعني تلك العجوز الميتة , ليلة أخرى ؟ قال الفتى : لا . ! ….
قال الحكيم : فهكذا يرى الحكماء حال النفوس بعد مفارقتها للأجساد وصعودها إلى ملكوت السماء , أنها لا تشتاق إلى هذا الجسد ولا تريد العود إليه , بل تأنف من الفكر فيه , وتشمئز من فعله وذكره , كما اشمأزت نفس الغلام من ذكر مبيته في الناووس تلك الليلة وما عليه من العار عند أبناء الملوك إن عرفوا حديثه ..

القصة نقلتها من مشاركة في هذه الصفحة

دعوة … للزراعة

2009/01/13

الإنسان و الأرض، كلاهما من تراب، فلنزرع إذن.
عمل الخير لا يضيع فمن يزرع أعمالا صالحة تنبت و يوما ما يجنيها، كذلك التراب من يزرع فيه الأشجار و الخضروات سيجني ثمارها.
إذا كنت توافقني في هذا، فازرع الأشجار الجيدة و اسقها، لا تزرع ولا تسق النباتات الضارة.
ازرع فالناس أتربة.

مختارات

2008/08/26

جاء في البخلاء – الجاحظ :

ومن يشك أن الوحدة خير من جليس السوء؟ وأن جليس السوء خير من أكيل السوء؟ لأن كل أكيل جليس، وليس كل جليس أكيلاً.
فإن كان لابد من المؤاكلة، ولابد من المشاركة، فمع من لا يستأثر علي بالمخ، ولا ينتهز بيضة البقيلة، ولا يلتهم كبد الدجاجة، ولا يبادر إلى دماغ رأس السلاءة، ولا يختطف كلية الجدي، ولا يزدرد قانصة الكركي، ولا ينتزع شاكلة الحمل، ولا يقتطع سرة الشصر، ولا يعرض لعيون الرءوس، ولا يستولي على صدور الدجاج، ولا يسابق إلى أسقاط الفراخ، ولا يتناول إلا ما بين يديه، ولا يلاحظ ما بين يدي غيره، ولا يتشهى الغرائب، ولا يمتحن الإخوان بالأمور الثمينة، ولا يهتك أستار الناس بأن يتشهى ما عسى ألا يكون موجوداً.

قال زرادشت في أحد أناشيد الغاثا – فراس السّواح :

الحق أقول لكم، إن هناك توأمين يتنافسان منذ البداية. اثنان مختلفان في الفكر وفي العمل. فروح خبيث اختار البهتان وثابر على فعل الشر، وروح طيب اختار الحق وثابر على فعل الخير ومرضاة أهورا مزدا. وعندما تَجابَه الاثنان لأول مرة أبدعا الحياة ونقيضها. ولكن عندما تحين النهاية فإن من اتبع البهتان سوف يُرَدُّ إلى أسوأ مقام، ومن اتبع الحق فسوف يُرَدُّ إلى أسمى مقام.

قام متمم بن نويرة :

لقد لامني عند القبور على البكا     رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا     دعـوني فهذا كله قبر مالكِ

من أقوال المعلّم ، فيثاغورث – [2] في الرّوح

2008/08/20

إن روح الإنسان أزلية، غير قابلة للتحلل لأن لا بداية لها ، كانت مع الله منذ البدء، قبل أن تنشأ السموات أو الأرض، لقد سبقت الجسم الذي تسكنه، لأنها وجدت قبل أن كان الجسم.

روح الإنسان أزلية: عندما تترك الجسد فإنها تنسحب إلى روح العالم.

كل منا روح، وليس جسم، الذي هو تابع الروح فقط.

إن روح الشخص تتألق من خلال وجهه.

الخوف من الموت يجعل الإنسان إنساناً حزيناً بسبب جهله لروحه.

العناية بالروح وبجسمها النير هي في ممارسة الفضيلة، في اعتناق الحقيقة، وفي الإمتناع عن كل الأعمال النجسة.

الأشياء كلها تتغير وتتبدل، لا شيء يموت.

لا تخش الموت، ولا ينبغي أن يكون الموت شراً بأي حال. 1

لا تسرق الأحياء كي توقر الأموات، خشية إغراء الأحياء كي يسرقوا الأموات.

إن الترف شيء عاق ومظهر كاذب وأجوف، عندما يتحد مع الموت.

الموت للجسد فقط وليس للروح، فالروح هي أزلية باقية.

الموت انفصال الروح عن الجسد: إنه عتق الروح من البيت – السجن – .

إن أرواح المقسطين في يد الإله، والموت لا يعذبها.

برغم أن الموت نعمة، فمن المحرم على إنسان أن ينهي حياته.

لا ينبغي أن يترك أي إنسان موقعه أو مركزه في الحياة بدون أمر قائده. الله هو ذاك القائد.

جداول المياه، وينابيع الأرض الأخرى، عندما تقطع مصادرها، تصبح جافة وفاسدة.

——————-
1 انظر كلام سقراط حول الموت في محاورات الدفاع و أقريطون و فيدون حول هذه النقطة.

أفكار … معتقدات

2008/06/24

لم يكن بالإمكان التراجع فقد كانت الصدمة أشد قوة من الانحناء وراء تلك المطالب.
ربما تحاول أن تبتعد عن البحار و تلك المناطق الوعرة فتدرك بعد حين أن في اليابسة حفر أكثر وعورا.
كان يوما ماطرا و باردا من أيام الخريف الأخيرة عندما شاءت الأقدار أن أصل باكرا ، و أن تصل باكرا ، ظننت لوهلة أن قلّة من الأحداث تستمر، فلم يكن.
أحيانا تجد أثناء بحثك في القاموس عن كلمة ما عدة معاني تبدو للوهلة الأولى مختلفة ، لكنها ليست.
بعض الأحداث تذكر بأحداث أخرى ، بعض الروائح ، الكلمات ، العبارات ، الأصوات … تعيد إلى زمن مضى إلى وقت محدد إلى أناس في مكان ما … ، لكن هناك أشياء تعيد إلى تاريخ ، إلى مجال من الوقت ، النظر للخلف ربما يسبب الاصطدام بالوراء.
مجموعة من الناس في طابق من بناء كبير جدا ، أو أنه مرتفع أغلب الظن، بعضهم يبحث عن الدرج للصعود إلى طابق أعلى و البعض ينزل إلى طوابق دنيا ، الغالبية يحبون ما هو متوفر ، أو يعتادون على الطابق الحالي ، ربما هناك البعض ما يزال يحلم باليوم الذي يغادر مغمض العينين ينتظر صديقاً أن يخبره بأنه وجد الدرج و حتى ذلك الوقت يستمتع مع الغالبية.
بالعقل وحده تدرك الأمور، تناول الأطعمة الجاهزة أسهل من تعلم الطبخ و ممارسته.
يقال أن احتمال أمر ما قد يختلف باختلاف الإطار ، أنا أجد أن كل الاحتمالات نصف ، الكل عدا هو الاحتمال الآخر.
ما الفرق بين المستطيل و المربع ؟ المستطيل مربع أكل ضلعان بعض الضلعين الآخرَين.
من أنواع الكذب على النفس اعتقادك بأنك تفعل شيئا دائما ، على الرغم من أنك لم تفعله قط.
مشاهدة زوال الظلام و بزوغ الفجر من أكبر الأمثلة على عودة تكرار ، استمرار ، تبدّل ، … الحياة ، هل الحياة معادلة بمجهول واحد أم بمجهولين ؟ أم أكثر! ربما الاعتقاد أنها بمجهول هو أهم أسباب البقاء في الطابق الحالي ، هل رأيت من قبل بناءا مدوّراً ، ملتفاً ، أو متناوبا بشكل غيرا منتظم؟ أم أنها عدة معادلات ؟؟؟
لكي تنفي نظرية رياضية يجب أن تجد حالة على الأقل لا تحققها ، عجيب كيف ما تزال كثير من (النظريات و مبطلاتها) قائم.

الحب ، نفحات أفلاطونية

2008/02/01

من هو الحب ؟ و ما هو الحب الحقيقي (المعروف بالحب الأفلاطوني) ؟

نص مقتطف من محاورة (المائدة) أو (المأدبة) أو (فيدروس) لأفلاطون النص من كلام لسقراط موجه لفيدروس حول حوار جرى بينه و بين ديوتيما.

————

قالت لي ديوتيما النبيّة أن الحب ليس جميلا و ليس خيّرا إنما هو بين الاثنين إنه شيطان و الشيطان وسط بين الرّباني و الإنساني فسألتها عن قوته و طبيعته فقالت إنه يفسّر الأشياء الربانية و الأشياء الإنسانية و يصل بينها و ينقل الصلوات و التضحيات من البشر للأرباب و يوصل أوامر الصلاة و العبادة من الآلهة إلى البشر.
و هو يملأ الفراغ بين هذين النوعين فيربط بقوّته سائر الكون و بفضله بقي التخمين و الوحي و العلم المقدس و التنبؤ و السحر.
و الطبيعة الربانية لا يمكن أن تتصل مباشرة بالطبيعة البشرية فكل ما يعطيه الأرباب للناس بفضل الاختلاط و المواصلة في نومهم و في صحوتهم هو نتيجة تداخل الحب.
و العارف بعلم الاتصال يُعد سعيدا للغاية و له نصيب و حصة من طبيعة الشيطان و لكن من يعرف فنّا أو علما يبقى طول حياته أسيرا عاديا و هؤولاء الشياطين كثيرون و متعددون و الحب أحدهم.
فسألتها من ولد الحب ؟ فقالت ديوتيما إن هذا تاريخ طويل و مع ذلك فسأشرحه لك ، عندما ولد فينوس أقام الأرباب عيدا و بين من حضروه “الوفور” ابن متيس ، فبعد العشاء رأت “الحاجة” تلك الغزارة العميمة فجاءت تسأل ووقفت بجانب الباب و كان “الوفور” قد سكر من شرب الرحيق ، لأن النبيذ لم يكن قد اخترع بعد ، فخرج إلى حديقة المشتري و نام نوما عميقا فأرادت الحاجة أن ترزق من الوفور بغلام لضعف حالها فرقدت بجانبه و أغرته فضاجعها فولد الحب.
فالحب هو خادم فينوس لأنه حمل في يوم مولدها و لأنه بطبيعته محب لكل جميل و كانت الزهرة جميلة. و لما كان الحب هو ثمرة وصال الوفور و الحاجة فحظّه مثل حظ والديه فهو فقير على الدوام و بعيد عن الرقة و الجمال على عكس ما يتخيله البشر بل هو قذر و ممزق الثياب و يطير على مقربة من الأرض ولا مأوى له ولا حذاء ينتعله و ينام بلا غطاء أمام الأبواب و في الطرق التي لا يحميها ستار و هو في تلك الأمور كلّها تابع لطبيعة أمه و هو على الدوام يدبر حيلة جديدة و هو في غاية الحذر و الاحتراس و غني بالأفكار و الوسائل و هو طول حياته حكيم و ساحرو سفسطائي.
و حيث أن طبيعته ليست خالدة و ليست فانية فهو في اليوم الذي يفوز فيه و يساعده الحظ يزهر و يزهو ثم يموت ثم يعود إلى الوجود كما هي طبيعة أبيه و كل ما يكسبه يفيض عنه فالحب ليس غنيا ولا فقيرا و هو في برزخ بين العلم و الجهل.
إن الأرباب لا تتلفسف لأنها حكيمة و الحكيم لا يتفلسف لأنه مكتف بحكمته كذلك الجاهل لا يتفلسف لأنه لا يتطلب الحكمة لحسن ظنه بنفسه.إنما أوساط الناس هم المتفلسفون كذلك الحب يتفلسف لأنه بين العلم و الجهل و لأن الحكمة من أجمل الأشياء و الحب يظمأ لكل جميل لذا هو محب للحكمة لأن الحكمة في موضع وسط بين الجهل و العلم و سبب ذلك ظاهر في نسبه فهو ابن والد غني عاقل و أم فقيرة جاهلة.


( أيضا من كلام ديوتيما لسقراط من نفس المحاورة ((المأدبة)) )

إن الذي يتوق إلى الحب الحقيقي ينبغي له منذ صباه أن يسعى في الاتصال بالأشكال الجميلة ثم يجعل شكلا واحدا جميلا موضعا لحبه ثم يلقحه بالمفاخر العقلية ثم عليه أن يعتقد أن الجمال أينما حل هو شقيق الجمال في أي شكل آخر فإذا كان واجبه أن يتقصى أثر الجمال في الأشكال فيكون من الجهل أن لا يعلم أن الجمال واحد و إن تعددت الأشكال فيطفئ قليلا من جذوة تعلّقه بشكل واحد ليقف حبه على سائر الأشكال ثم هو كذلك يعتبر جمال النفوس أرقى من جمال الأبدان فإذا وجد شخصا ذا نفس جميلة و لكن زهرتها ذوت فإن ذلك لا يمنعه عن وقف حبه و عنايته على هذا الشخص و اتخاذه رفيقا لإنتاج الأشياء الجميلة التي تحملها نفسه ثم يكون واجبه أن يهذب هذا الشخص فيبدأ بتعليمه العلم ليرى فيه جمال الحكمة و بذا يتأمل في الجمال فيخلص من ربق عبادة الجمال و الحب في شكل خاص بل يتلفت بعين نفسه إلى محيط الجمال العقلي فيستخرج بجمال الأشكال التي يراها ما كان كامنا في نفسه من أفكار الحكمة و إذا ما قوي و اشتد يشتغل بعلم واحد و هو علم الجمال العام.
و من تعلم و تهذّب في الحب إلى هذه الدرجة بتأمله للأشياء الجميلة بالتدريج و حسب ترتيبها الوجودي فقد حصل الآن على غاية الحب و يرى فورا و فجأة نوعا من الجمال عجيبا في طبيعته و هذا هو الجمال الذي لأجله تكبدت كل هذا المشاق. و هذا الجمال خالد ولا يمكن انتاجه ولا يمكن إهلاكه ولا يمكن زيادته ولا إنقاصه و هو لا يشبه الأشياء الأخرى في أنه جميل من جهة و مشوه من جهة أخرى و ليس جميلا بالنسبة لشيء و مشوها بالنسبة لشيء آخر و ليس هو جميلا هنا و مشوها هناك و ليس جميلا في اعتبار انسان و مشوها في اعتبار انسان آخر و لا يمكن تصور هذا الجمال للذهن كتصور جمال الأيدي و الوجه أو أي عضو في البدن أو تصوره كجمال علم من العلوم. و ليس له وجود معين وليس في الأرض أو في السماء أو في مكان آخر و لكنّه على الدوام ذو شكل واحد ثابت لا يتغيّر ملائم لذاته.
و كل الأشياء جميلة بواسطته مع فرق واحد هو أنها عرضة للانتاج و الهلاك و لكنه ليس عرضة للزيادة و النقص و هو ممتزج بالحقيقة ذاتها. فهو يخرج الفضيلة ذلتها و يتغذى بها و يصبح عزيزا لدى الأرباب فإذا صحت هذه النعمة لبشر كان هو لا شك خالدا غير فان.


إضافات ليست من المحاورة

الحب الافلاطوني : الترفع عن شوائب المادة والسمو إلى نورانية الروح ، فالحب شوق يدفع الإنسان إلى الحصول على المعرفة والخير والجمال ، ويبدأ الإنسان بحب الأشكال الجميلة ، ثم يرتقي إلى حب النفوس ، ثم حب ثمرة النفس ، وينتهي في آخر الأمر إلى حب المعرفة لذاتها.
الحب في رأي أفلاطون ، طريق يصعد بنا بواسطة الانجذاب درجة بعد درجة نحو ينبوع كل ما هو موجود بعيداً عن الأجسام والمادة.