Archive for the ‘فلســفة’ Category

يقول انشتين

2011/03/06
إن أجمل انفعال يمكن أن تهتز له نفوسنا هو الانفعال الصوفي. فهو أصل كل فن و كل حق. فمن ينعدم فيه هذا الشعور ولا تجد الدهشة سبيلا إلى نفسه و يحيا هلوعا جزوعا- إن هذا ميت و السلام.
إن معرفة أن ما لا ندركه موجود حقّاً، و يتجلى حكمة و أي حكمة، و جمالا و أي جمال! فلا ترى منه ملكاتنا الفقيرة غير أشد صورة فجاجة- أقول هذه المعرفة، إن هذا الشعور هو محور الشعور الديني الصحيح.
بهذا المعنى، و بهذا المعنى وحده، أضع نفسي في مصاف الرجال المتدينين تدينا عميقا.


من كتاب انشتين و النظرية النسبية للدكتور عبد الرحمن مرحبا

Advertisements

عودة النفس بعد الموت للجسد

2009/06/02
سأل فتى أحد الحكماء عن رأي الحكماء عن النفس بعد الموت هل تعود إلى الجسد أم لا . قال أخبرني ماذا يقول الحكماء في حال النفوس بعد مفارقتها الجسد على الشرائط التي ذكرت , وصعودها إلى ملكوت السماء , هل تشتاق هذا الجسد أو تتمنى العودة إليه . ؟

قال الحكيم : ذكروا أن ملكا ً من الملوك , كان له ابن كريم عليه فزوجه بابنة ملك وزفها إليه , على أحسن ما يكون من الكرامات كما تُزف بنات الملوك , وأصلح للحاشية دعوة سبعة أيام , لا يعرفون غير الأكل والشرب والغناء والفرح والسرور , وكان ابن الملك يقعد في صدر المجلس على سرير له وينظر إلى الناس وما هم فيه من الفرح والسرور .

فلما مضى من الليل قطعة ٌ ونام أكثر الناس , قام من مجلسه ليدخل الحجرة للخلوة عند العروس . فاتفق ليلة أن نام أهل المجلس كلهم من السكر , وقد قام الفتى يمشي في الدار حتى خرج من باب الدار , وجُعل في الشارع , ومشى حتى خرج من المدينة , فوقع في الصحراء ولم يدر أين هو ! ثم أنه رأى ضوءا ً من بعيد فذهب إليه ( نحوه ) حتى قرب منه , فإذا هو بباب مردود , والضوء من داخله , فدفع الباب فإذا هو بقوم ٍ نيام مطروحين يمنة ٍِ ويسرة ٍ , وكل واحد ملفوف في إزار , فظن أنها حجرة العروس , وإن النيام جواريها وخدمها , فجعل يناديهم فلم يجبه أحد منهم , فظن أن ذلك من شدة سُكرهم , فجعل يلتمس العروس من بينهم , حتى وقعت يده على واحدة ٍ هي أطراهُن وأطيبها ريحا ً فظن أنها عروسه , فاضطجع معها وعانقها , وجعل طوال الليل يبوسها ويمتص من ريقها ويتلذذ , ولا يرى أن تكون لذة أطيب مما هو فيه . !

فلما أصبح وزال سُكره , نادى بالخادم فلم يجبه أحد , وجعل يحرك العروس فلا تجيبه ولا تنتبه , فلما طال ذلك عليه فتح عينيه , فإذا هو في ناووس خرب , وإذا أولئك النيام جيف الموتى , وإذ هو بجانب امرأة عجوز قد ماتت منذ قريب , وعليها أكفان جُدُد , وحنوط طري , وإذا الدم والصديد قد سال منها , وتلوثت ثيابه وبدنه ووجهه من تلك الدماء والصديد والقاذورات .

فلما رأى ذلك الحال هال , وورد عليه أمر مهُول , فقام مرعوبا ً وطلب الباب وخرج هاربا ً متنكرا ً مخافة أن يراه أحد على تلك الصورة والحال , ذاهبا ً في طلب الماء ليغتسل , حتى إذا ورد إلى نهر نزع ثيابه ليغسلها من ذلك الدم والصديد والقاذورات , وهو متفكر في أمر كيف كان خروجه من مجلسه ومنزله , ولا يدري أين هو من البلد وما خبر أهله من بعده ؟!
فما زال كذلك حتى مر به مجتاز ٌ في الطريق فلما رآه لم يعرفه , فقال له ما قصتك , ولما أنت قاعد في الماء ؟ فاستحى منه أن يعرفه خبره ! فقال : زلقت في مزبلة ٍ وتلوثت ثيابي وأنا قاعد هاهنا منتظر إلى أن يتوجه إلي أهلي بثياب ألبسها .فقال له المجتاز : أن الناس في شغل عنك ! فقال ما الذي أصابهم ؟

قال يقولون إن ابن الملك قد اختطفته الجن البارحة وهم محزنون عليه متوحشون لفقده . فقال له : عندي خبر ابن الملك , فهل لك أن تعيرني ثيابك ودابتك حتى أمُر وأبشرهم به , والبشارة بيني وبينك نصفان ؟ فدفع الرجل إليه بعض ثيابه , وأركبه دابته , وأوصله إلى دار الملك , فدخل الغلام متنكرا ً من باب الحجرة , فلما رأوه فرحوا به وسألوه عن خبره ؟ فقال : القصة طويلة أخبركم بها وقتا ً آخر عودوا إلى ما كنتم عليه , فعاد القوم إلى الفرح والسرور أضعاف ما كانوا عليه .

ثم قال الحكيم للفتى : ما تقول وما ترى , هل ذلك الغلام يريد , بعد ما نجاه الله تعالى من مبيته تلك الليلة في الناووس , العود إليه؟
ويشتاق إلى معانقتها , يعني تلك العجوز الميتة , ليلة أخرى ؟ قال الفتى : لا . ! ….
قال الحكيم : فهكذا يرى الحكماء حال النفوس بعد مفارقتها للأجساد وصعودها إلى ملكوت السماء , أنها لا تشتاق إلى هذا الجسد ولا تريد العود إليه , بل تأنف من الفكر فيه , وتشمئز من فعله وذكره , كما اشمأزت نفس الغلام من ذكر مبيته في الناووس تلك الليلة وما عليه من العار عند أبناء الملوك إن عرفوا حديثه ..

القصة نقلتها من مشاركة في هذه الصفحة

مختارات

2008/08/26

جاء في البخلاء – الجاحظ :

ومن يشك أن الوحدة خير من جليس السوء؟ وأن جليس السوء خير من أكيل السوء؟ لأن كل أكيل جليس، وليس كل جليس أكيلاً.
فإن كان لابد من المؤاكلة، ولابد من المشاركة، فمع من لا يستأثر علي بالمخ، ولا ينتهز بيضة البقيلة، ولا يلتهم كبد الدجاجة، ولا يبادر إلى دماغ رأس السلاءة، ولا يختطف كلية الجدي، ولا يزدرد قانصة الكركي، ولا ينتزع شاكلة الحمل، ولا يقتطع سرة الشصر، ولا يعرض لعيون الرءوس، ولا يستولي على صدور الدجاج، ولا يسابق إلى أسقاط الفراخ، ولا يتناول إلا ما بين يديه، ولا يلاحظ ما بين يدي غيره، ولا يتشهى الغرائب، ولا يمتحن الإخوان بالأمور الثمينة، ولا يهتك أستار الناس بأن يتشهى ما عسى ألا يكون موجوداً.

قال زرادشت في أحد أناشيد الغاثا – فراس السّواح :

الحق أقول لكم، إن هناك توأمين يتنافسان منذ البداية. اثنان مختلفان في الفكر وفي العمل. فروح خبيث اختار البهتان وثابر على فعل الشر، وروح طيب اختار الحق وثابر على فعل الخير ومرضاة أهورا مزدا. وعندما تَجابَه الاثنان لأول مرة أبدعا الحياة ونقيضها. ولكن عندما تحين النهاية فإن من اتبع البهتان سوف يُرَدُّ إلى أسوأ مقام، ومن اتبع الحق فسوف يُرَدُّ إلى أسمى مقام.

قام متمم بن نويرة :

لقد لامني عند القبور على البكا     رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا     دعـوني فهذا كله قبر مالكِ

من أقوال المعلّم ، فيثاغورث – [2] في الرّوح

2008/08/20

إن روح الإنسان أزلية، غير قابلة للتحلل لأن لا بداية لها ، كانت مع الله منذ البدء، قبل أن تنشأ السموات أو الأرض، لقد سبقت الجسم الذي تسكنه، لأنها وجدت قبل أن كان الجسم.

روح الإنسان أزلية: عندما تترك الجسد فإنها تنسحب إلى روح العالم.

كل منا روح، وليس جسم، الذي هو تابع الروح فقط.

إن روح الشخص تتألق من خلال وجهه.

الخوف من الموت يجعل الإنسان إنساناً حزيناً بسبب جهله لروحه.

العناية بالروح وبجسمها النير هي في ممارسة الفضيلة، في اعتناق الحقيقة، وفي الإمتناع عن كل الأعمال النجسة.

الأشياء كلها تتغير وتتبدل، لا شيء يموت.

لا تخش الموت، ولا ينبغي أن يكون الموت شراً بأي حال. 1

لا تسرق الأحياء كي توقر الأموات، خشية إغراء الأحياء كي يسرقوا الأموات.

إن الترف شيء عاق ومظهر كاذب وأجوف، عندما يتحد مع الموت.

الموت للجسد فقط وليس للروح، فالروح هي أزلية باقية.

الموت انفصال الروح عن الجسد: إنه عتق الروح من البيت – السجن – .

إن أرواح المقسطين في يد الإله، والموت لا يعذبها.

برغم أن الموت نعمة، فمن المحرم على إنسان أن ينهي حياته.

لا ينبغي أن يترك أي إنسان موقعه أو مركزه في الحياة بدون أمر قائده. الله هو ذاك القائد.

جداول المياه، وينابيع الأرض الأخرى، عندما تقطع مصادرها، تصبح جافة وفاسدة.

——————-
1 انظر كلام سقراط حول الموت في محاورات الدفاع و أقريطون و فيدون حول هذه النقطة.

عابرون … و شويّة رياضيات

2008/07/03

مختلفون أولئك العابرون الذين يتواجدون في مراحل حياتنا ، بعضهم يترك ذكرى جميلة و البعض ذكرى سيئة ، بعضهم لا يترك شيئا …
ربما لا يجب أن نتمنى لو طال عبور أحدهم أو قصر ، هكذا هي الحال ، الفترة جزء من ذلك التأثير.

يقول علم الرياضيات أن المستقيمات المتوازية لا تتقاطع (هكذا تعرّف) ، فما الذي يحدث إذاً ؟ لماذا كل هذه التقاطعات ؟ يقول البعض أن ذلك غير صحيح ، تتلاقى المستقيمات المتوازية في اللانهاية.

المستقيم القاطع لأحد متوازيين قاطعٌ للآخر ( من مسلّمات اقليدس ) ، أعد تعريف التقاطع و التوازي ، ربما تكون نظرية أولئك الذين يقولون بتقاطع اللانهاية صحيحة ، قد يُقطع أحد متوازيين ولا يقطع الآخر الآن ، لكن ربما يقطعه في اللانهاية ، أو ربما يكون هو نفسه من قطع الأول الذي اعتقد أنه يوازيه !

جداء الصفر في أي عدد يساوي الصفر. إنّه يلغيه ، أو أن أي عدد هو لا شيء مقابل الصفر ! ، هل استطاع أحد أن يقوم بذلك؟

من أعمّ؟ الدائرة أم المستقيم ؟ يقال : المستقيم دائرة (نصف) قطرها يذهب إلى اللانهاية ، هل حدد أحد مركزها ؟ تعال نحاول أن نعكس الأمر ؟ الدائرة هي مستقيم تلاقت نهايته ببدايته بانحناء منتظم ! سأصيغها بأسلوب آخر، “الدائرة مستقيم انتهى !”.

يقال : جميع نقاط الدائرة تبعد نفس البعد عن نقطة في داخلها هي المركز. ما الذي يحدث إذا ضربنا هذا البعد بـ صفر ؟

هل حاولت النظر من الأعلى لهذه المفاهيم ؟ أو نظرت في مرايا متقابلة متوازية و أنت تقف بينها ؟ جرّب أن تصل إلى مكان ما.

أفكار … معتقدات

2008/06/24

لم يكن بالإمكان التراجع فقد كانت الصدمة أشد قوة من الانحناء وراء تلك المطالب.
ربما تحاول أن تبتعد عن البحار و تلك المناطق الوعرة فتدرك بعد حين أن في اليابسة حفر أكثر وعورا.
كان يوما ماطرا و باردا من أيام الخريف الأخيرة عندما شاءت الأقدار أن أصل باكرا ، و أن تصل باكرا ، ظننت لوهلة أن قلّة من الأحداث تستمر، فلم يكن.
أحيانا تجد أثناء بحثك في القاموس عن كلمة ما عدة معاني تبدو للوهلة الأولى مختلفة ، لكنها ليست.
بعض الأحداث تذكر بأحداث أخرى ، بعض الروائح ، الكلمات ، العبارات ، الأصوات … تعيد إلى زمن مضى إلى وقت محدد إلى أناس في مكان ما … ، لكن هناك أشياء تعيد إلى تاريخ ، إلى مجال من الوقت ، النظر للخلف ربما يسبب الاصطدام بالوراء.
مجموعة من الناس في طابق من بناء كبير جدا ، أو أنه مرتفع أغلب الظن، بعضهم يبحث عن الدرج للصعود إلى طابق أعلى و البعض ينزل إلى طوابق دنيا ، الغالبية يحبون ما هو متوفر ، أو يعتادون على الطابق الحالي ، ربما هناك البعض ما يزال يحلم باليوم الذي يغادر مغمض العينين ينتظر صديقاً أن يخبره بأنه وجد الدرج و حتى ذلك الوقت يستمتع مع الغالبية.
بالعقل وحده تدرك الأمور، تناول الأطعمة الجاهزة أسهل من تعلم الطبخ و ممارسته.
يقال أن احتمال أمر ما قد يختلف باختلاف الإطار ، أنا أجد أن كل الاحتمالات نصف ، الكل عدا هو الاحتمال الآخر.
ما الفرق بين المستطيل و المربع ؟ المستطيل مربع أكل ضلعان بعض الضلعين الآخرَين.
من أنواع الكذب على النفس اعتقادك بأنك تفعل شيئا دائما ، على الرغم من أنك لم تفعله قط.
مشاهدة زوال الظلام و بزوغ الفجر من أكبر الأمثلة على عودة تكرار ، استمرار ، تبدّل ، … الحياة ، هل الحياة معادلة بمجهول واحد أم بمجهولين ؟ أم أكثر! ربما الاعتقاد أنها بمجهول هو أهم أسباب البقاء في الطابق الحالي ، هل رأيت من قبل بناءا مدوّراً ، ملتفاً ، أو متناوبا بشكل غيرا منتظم؟ أم أنها عدة معادلات ؟؟؟
لكي تنفي نظرية رياضية يجب أن تجد حالة على الأقل لا تحققها ، عجيب كيف ما تزال كثير من (النظريات و مبطلاتها) قائم.

من أقوال المعلّم ، فيثاغورث – [1] في الحكمة

2008/06/15

لا ينبغي أن يكون كل شيء معروفاً للجميع، ليس هذا بسبب أن الأشياء يجب كتمها عن أي شيخ، بل بسبب عدم انتفاع المعطي والملتقي.

لا ترم جواهرك أمام الخنازير، فالكلمات غذاء العقل، و خسّة الرجال تحرفها لمعنى فاسد، والجهلة والأغبياء يسخرون مما لا يستطيعون فهمه، وبذلك فأنت تجلب حكمة الحكماء إلى موقع الهزء وانثلام السمعة، لهذا السبب احتفظ بالحكم للعقلاء.

يكمن الفرق بين الحكمة والجهل في التمييز، كذلك بين اليقين والشك والحقيقي والمزيف.

الذي يعرف الله ويفهم النظام للأشياء لديه الثقة الكاملة في الله وفي كل العناية الإلهي

إن المسألة الأساسية والحاسمة هي: لكي تحب الحقيقة ينبغي أن تمارسها، ولكي تحب الحكمة يلزم أن تحيا معها بثبات.

من المستحيل أن يعتقد إنسان بشيء واحد صدقاً ويفعل عكسه.

لا توجد عين كالفهم، ولا عمى كالجهل.

إن رسالة معرفة النفس في أي حدث وكي نكشف قوتنا الخاصة بنا يساوي هذا كي نتعلم طبيعة العالم الموجود كله.

إن السبب لوجود الأشياء هو المدلول الدقيق الأول.

من ينشد أن يعرف يجب أن يتعلم بادئ ذي بدء أن يتصور ويفكر ملياً، لأن التصور هو الأم للتفكير المليء، والاندهاش هو الأم للحكمة، التصور هو التذكر للحالات الروحية، العقلية، والطبيعية السابقة، في حين أن التوهم هو النتاج للعقل المادي المضطرب.

لا إنسان يكون حراً وهو عاجز عن السيطرة على نفسه.

يوجد خطر مميت من سوء فهم كامل للأشياء عندما يكون المبدأ مبدأ غير صحيح، لأنه في حين يبقى المبدأ الحقيقي مجهولاً، لا يمكن أن تكون أية استنتاجات لازمة كنتيجة منطقية استنتاجات منطقية.

الحس إدراكات مضللة، لأننا نادراً ما ندرك بواسطته على نحو قويم.

العلم عادة لتلك الأشياء الذي يبقي الشيء عينه أبداً، مع الشبه التام.

وفرة العقل هي أسمى وأفضل من وفرة المعرفة الواسعة.

الحياة مثل الجمع الإنساني الذي يأتي محتشداً لمشاهدة الألعاب الأولومبية، يوجد هناك ثلاث طبقات من الزوار: الأحقر هم أولئك الذين يأتون يبيعوا ويشتروا ، الزوار الذين يتلونهم هم أولئك الذين يأتون ليتنافسوا للحصول على تاج المجد والعظمة.
الطبقة الأفضل، على كل حال، هم أولئك الذين يأتون كي يمعنوا النظر، الذين لا ينشدون التصفيق ولا الربح، بل يأتون ليراقبوا ما يفعل وكيف.
وبشكل مشابه يبرز الرجال من حياة وطبيعة أخرى إلى هذه الحياة، مثلما يبرز الأشخاص من مدينة ما إلى حشد كامل من الناس لاجتماع كبير كهذا، وبعضهم يكبر بطبائع ذليلة، نهمين للربح أو للشهرة.
لكن يوجد قلائل يستخفون بكل الأشياء الأخرى، ويحققون في طبائع الأشياء بشكل تواق، هؤلاء هم طالبو الحكمة ومقتفو أثرها: هؤلاء هم الفلاسفة.

من أقوال نيتشه

2008/05/20

بعض أقوال لـ فريدريك نيتشه – من كتاب أفول الأصنام !

حتى أشجعنا نادرا ما يملك شجاعة تحمّل كل ما يعلم.

أتبحث عن مريدين ؟ فتّش إذا عن أصفار !

الدودة التي ندوسها تنطوي على نفسها ، إنها الحكمة عينها ، إنها تختزل إمكانيات أن ترى نفسها مداسة مجددا ، يسمى هذا في لغة الأخلاقيين تواضعا.

هناك نوع من كره الكذب و الرياء نابع من معنى حاد للشرف. غير أن نفس الكره يمكن أيضا أن يكون محض جُبن ، عندما يكون الكذب محرما بأمر إلهي ، من فرط جبنه لا يكذب.

“لا يمكن أن نفكّر أو نكتب إلا جالسين” (غوستاف فلوبير) . تمكّنت منك أيها العدمي ! أن تكون ذا مؤخرة ثقيلة فتلك ، بامتياز ، خطيئة في حق العقل. وحدها الأفكار التي تأتينا و نحن ماشون لها قيمة ما*.

لقد كانوا بالنسبة إلي عبارة عن أدراج استعملتها لكي أرتقي ، كان لزاما عليّ ، من أجل هذا ، أن أعبر فوقهم ، أن أتجاوزهم. غير أنهم كانوا يظنون أنني سأستريح فوقهم.

عندما تكون للمرأة فضائل ذكورية يجب تجنّبها ، و عندما لا تكون لها فضائل ذكورية ، فهي التي تهرب.

علينا أن نضع أنفسنا دائما في حالات لا يُقبل فيها امتلاك فضائل مزيفة ، لكن ، كما البهلوان على الحبل حيث لا يمكن إلا أن نقع أو نتماسك – أو نتخلص من ذلك…

————————–
* أنا بأيد بشدّة هالرأي ، أغلب الأحيان بكون عم فكر بقضية معينة ما بحس بحالي إلا قمت و صرت أمشي ، يعني الحكاية لاشعورية.

البرمجة الكائنية عند أفلاطون

2008/04/23

نظرية المثل عند أفلاطون الحكيم ، يعرض أفلاطون قصة الكهف ليبين المثال من الشيء ، فقصة الكهف هي عن أشخاص مكبلين في كهف مظلم و يوجد خلفهم نار و وجوههم متجهة نحو الحائط بحيث لا يرون الحقائق ورائهم و إنما يرون خيال الأشياء التي تمر بينهم و بين النار و هم لم يسبق لهم أن رأوا الأشياء بذاتهم لذلك يعتقدون أن الظل الذي يرونه هو الحقيقة !

نحن نعلم الشيء المطلق بمثاله ، فمثلا عمل الخير هو مثال للخير ، شيء جميل هو مثال للجمال و ليس الجمال …

البرمجة الكائنية OOP أي Object Oriented Programming أسلوب في البرمجة يعتمد على تحويل أي شيء إلى كائن ، مثلا إذا كان البرنامج يتناول صورة عندها يمكننا إنشاء نوع هو صورة يحوي مواصفات مثل نوع الصورة jpg, gif , png … حجم الصورة ، أبعاد الصورة ( طول ، عرض ) … هذا كلّه وصف لصورة ، ليس صورة بالتحديد و إنما نوع.

و عندما نريد استخدام هذا النوع في البرمجة بشكل تطبيقي فإننا نأخذ مثال عنه ، أي كائن منه فالصورة img.gif هي مثال للنوع صورة.

فمثلا في Java نكتب :
public class Img{
...
}

و عندما نريد استخدام هذا النوع نحتاج لننشئ شيء منه أو كائن فنكتب :

Img anyName = new Img();

إن anyName هو مثال للصورة أو لنوع الصورة ، كما هو السرير الخشبي مثال للسرير المطلق !

كيف سندرك المطلق؟ اللانهاية ؟

ما هي مساحة مستقيم طوله لا نهاية ؟ المستقيم المطلق لا عرض له أي عرضه صفر فكم هي مساحته أنها صفر × لا نهاية ، كم الناتج ؟ واحد !
الواحد عند فيثاغورث هو الأول ، الغير قابل للتقسم ، وهو المطلق.

تخيل لو أننا

2008/03/17

منذ أيام و أنا جالس في الباص صعد رجل و جلس في المقعد خلفي ، أحسست أني أعرفه أو أني رأيته من قبل و بنفس الوقت كنت واثقا أني لا أعرفه و لم أره من قبل!
لحظات قليلة حتى عرفت ما سبب هذا الإحساس، إنه يشبه شخصية في رواية قرأتها عندما كنت في الحادي عشر
قد يبدو الأمر مضحكا و لكن هذا ما أحسسته بالفعل و ضحكت على نفسي.

تخيل

أحيانا أتخيل أننا مجرد شخصيات من رواية ما يكتبها (يكتبنا) كاتب ما و أن وجودنا ينتهي بانتهاء الكاتب من كتابتها أو أننا نتكرر في كل مرة يقرأها أحد ما و تنتهي المرحلة من وجودنا بانتهائه من القراءة !

تخيل أيضا لو أن كل ما تراه ليس من هذه الرواية هو رواية أخرى ، كتّاب كثر أو كاتب واحد يكتب عدة روايات ، الأمم الدول العائلات الفرق التجمعات … كلها مجرد روايات يكتبها كتاب متفاوتون أو يكتبها نفس الكاتب و تلك الصغيرة لم تصل لمرحلة الرواية بل بقيت مجرد أفكار تراود هذا الكاتب

الروائيين الذين نعرفهم و راوايتهم تخيل أنها قصص حقيقية و مجتمعات موجودة في مكان ما لا نعرف أين هو و لن نعرف.

و لكن لو تخيلنا كل ذلك ( شي بوجع الراس ) ، هل يتحكم الكاتب بسلوك الشخصيات أم هي من تتحكم به أم هو مجرّد “واصف” لما “يراه” ؟ و هل يعلم كيف ستنتهي الرواية أم أنه يفاجأ بالنهاية كما يفاجا من يقرأها ؟

قيل عن سقراط أنه أحكم الناس لأنه كان يعلم أنه لا يعلم شيئا ، حاول سقراط أن ينفي الصفة عن نفسه فحاور الساسة و الشعراء و الصناع و العامة ليثبت أنهم أحكم منه و لكنه تفاجأ بأنهم لا يعلمون شيئا و يعتقدون بأنهم يعلمون كل شيء … فتوصل سقراط إلى أن الشعر الذي يكتبه الشعراء هو وحي وليس ذكاء أو مقدرة عقلية كبيرة على تأليف الشعر الجميل فهم لا يفهمونه أكثر ممن يقرأه.

لا أعلم أين قرأت أو سمعت مرة بأنه: ( حتى لو لم يكن شكسبير قد وُجد فإن مسرحياته كانت ستُكتب و كذا الأمر بالنسبة لكل الروايات و الأشعار … لو لم يكتبها أصحابها لوُجد لاحقا من سيكتبها ).

يبدو أني بتخيل كتير ، أحسن شي أعمل قسم اسمو تخيلات

الحب ، نفحات أفلاطونية

2008/02/01

من هو الحب ؟ و ما هو الحب الحقيقي (المعروف بالحب الأفلاطوني) ؟

نص مقتطف من محاورة (المائدة) أو (المأدبة) أو (فيدروس) لأفلاطون النص من كلام لسقراط موجه لفيدروس حول حوار جرى بينه و بين ديوتيما.

————

قالت لي ديوتيما النبيّة أن الحب ليس جميلا و ليس خيّرا إنما هو بين الاثنين إنه شيطان و الشيطان وسط بين الرّباني و الإنساني فسألتها عن قوته و طبيعته فقالت إنه يفسّر الأشياء الربانية و الأشياء الإنسانية و يصل بينها و ينقل الصلوات و التضحيات من البشر للأرباب و يوصل أوامر الصلاة و العبادة من الآلهة إلى البشر.
و هو يملأ الفراغ بين هذين النوعين فيربط بقوّته سائر الكون و بفضله بقي التخمين و الوحي و العلم المقدس و التنبؤ و السحر.
و الطبيعة الربانية لا يمكن أن تتصل مباشرة بالطبيعة البشرية فكل ما يعطيه الأرباب للناس بفضل الاختلاط و المواصلة في نومهم و في صحوتهم هو نتيجة تداخل الحب.
و العارف بعلم الاتصال يُعد سعيدا للغاية و له نصيب و حصة من طبيعة الشيطان و لكن من يعرف فنّا أو علما يبقى طول حياته أسيرا عاديا و هؤولاء الشياطين كثيرون و متعددون و الحب أحدهم.
فسألتها من ولد الحب ؟ فقالت ديوتيما إن هذا تاريخ طويل و مع ذلك فسأشرحه لك ، عندما ولد فينوس أقام الأرباب عيدا و بين من حضروه “الوفور” ابن متيس ، فبعد العشاء رأت “الحاجة” تلك الغزارة العميمة فجاءت تسأل ووقفت بجانب الباب و كان “الوفور” قد سكر من شرب الرحيق ، لأن النبيذ لم يكن قد اخترع بعد ، فخرج إلى حديقة المشتري و نام نوما عميقا فأرادت الحاجة أن ترزق من الوفور بغلام لضعف حالها فرقدت بجانبه و أغرته فضاجعها فولد الحب.
فالحب هو خادم فينوس لأنه حمل في يوم مولدها و لأنه بطبيعته محب لكل جميل و كانت الزهرة جميلة. و لما كان الحب هو ثمرة وصال الوفور و الحاجة فحظّه مثل حظ والديه فهو فقير على الدوام و بعيد عن الرقة و الجمال على عكس ما يتخيله البشر بل هو قذر و ممزق الثياب و يطير على مقربة من الأرض ولا مأوى له ولا حذاء ينتعله و ينام بلا غطاء أمام الأبواب و في الطرق التي لا يحميها ستار و هو في تلك الأمور كلّها تابع لطبيعة أمه و هو على الدوام يدبر حيلة جديدة و هو في غاية الحذر و الاحتراس و غني بالأفكار و الوسائل و هو طول حياته حكيم و ساحرو سفسطائي.
و حيث أن طبيعته ليست خالدة و ليست فانية فهو في اليوم الذي يفوز فيه و يساعده الحظ يزهر و يزهو ثم يموت ثم يعود إلى الوجود كما هي طبيعة أبيه و كل ما يكسبه يفيض عنه فالحب ليس غنيا ولا فقيرا و هو في برزخ بين العلم و الجهل.
إن الأرباب لا تتلفسف لأنها حكيمة و الحكيم لا يتفلسف لأنه مكتف بحكمته كذلك الجاهل لا يتفلسف لأنه لا يتطلب الحكمة لحسن ظنه بنفسه.إنما أوساط الناس هم المتفلسفون كذلك الحب يتفلسف لأنه بين العلم و الجهل و لأن الحكمة من أجمل الأشياء و الحب يظمأ لكل جميل لذا هو محب للحكمة لأن الحكمة في موضع وسط بين الجهل و العلم و سبب ذلك ظاهر في نسبه فهو ابن والد غني عاقل و أم فقيرة جاهلة.


( أيضا من كلام ديوتيما لسقراط من نفس المحاورة ((المأدبة)) )

إن الذي يتوق إلى الحب الحقيقي ينبغي له منذ صباه أن يسعى في الاتصال بالأشكال الجميلة ثم يجعل شكلا واحدا جميلا موضعا لحبه ثم يلقحه بالمفاخر العقلية ثم عليه أن يعتقد أن الجمال أينما حل هو شقيق الجمال في أي شكل آخر فإذا كان واجبه أن يتقصى أثر الجمال في الأشكال فيكون من الجهل أن لا يعلم أن الجمال واحد و إن تعددت الأشكال فيطفئ قليلا من جذوة تعلّقه بشكل واحد ليقف حبه على سائر الأشكال ثم هو كذلك يعتبر جمال النفوس أرقى من جمال الأبدان فإذا وجد شخصا ذا نفس جميلة و لكن زهرتها ذوت فإن ذلك لا يمنعه عن وقف حبه و عنايته على هذا الشخص و اتخاذه رفيقا لإنتاج الأشياء الجميلة التي تحملها نفسه ثم يكون واجبه أن يهذب هذا الشخص فيبدأ بتعليمه العلم ليرى فيه جمال الحكمة و بذا يتأمل في الجمال فيخلص من ربق عبادة الجمال و الحب في شكل خاص بل يتلفت بعين نفسه إلى محيط الجمال العقلي فيستخرج بجمال الأشكال التي يراها ما كان كامنا في نفسه من أفكار الحكمة و إذا ما قوي و اشتد يشتغل بعلم واحد و هو علم الجمال العام.
و من تعلم و تهذّب في الحب إلى هذه الدرجة بتأمله للأشياء الجميلة بالتدريج و حسب ترتيبها الوجودي فقد حصل الآن على غاية الحب و يرى فورا و فجأة نوعا من الجمال عجيبا في طبيعته و هذا هو الجمال الذي لأجله تكبدت كل هذا المشاق. و هذا الجمال خالد ولا يمكن انتاجه ولا يمكن إهلاكه ولا يمكن زيادته ولا إنقاصه و هو لا يشبه الأشياء الأخرى في أنه جميل من جهة و مشوه من جهة أخرى و ليس جميلا بالنسبة لشيء و مشوها بالنسبة لشيء آخر و ليس هو جميلا هنا و مشوها هناك و ليس جميلا في اعتبار انسان و مشوها في اعتبار انسان آخر و لا يمكن تصور هذا الجمال للذهن كتصور جمال الأيدي و الوجه أو أي عضو في البدن أو تصوره كجمال علم من العلوم. و ليس له وجود معين وليس في الأرض أو في السماء أو في مكان آخر و لكنّه على الدوام ذو شكل واحد ثابت لا يتغيّر ملائم لذاته.
و كل الأشياء جميلة بواسطته مع فرق واحد هو أنها عرضة للانتاج و الهلاك و لكنه ليس عرضة للزيادة و النقص و هو ممتزج بالحقيقة ذاتها. فهو يخرج الفضيلة ذلتها و يتغذى بها و يصبح عزيزا لدى الأرباب فإذا صحت هذه النعمة لبشر كان هو لا شك خالدا غير فان.


إضافات ليست من المحاورة

الحب الافلاطوني : الترفع عن شوائب المادة والسمو إلى نورانية الروح ، فالحب شوق يدفع الإنسان إلى الحصول على المعرفة والخير والجمال ، ويبدأ الإنسان بحب الأشكال الجميلة ، ثم يرتقي إلى حب النفوس ، ثم حب ثمرة النفس ، وينتهي في آخر الأمر إلى حب المعرفة لذاتها.
الحب في رأي أفلاطون ، طريق يصعد بنا بواسطة الانجذاب درجة بعد درجة نحو ينبوع كل ما هو موجود بعيداً عن الأجسام والمادة.