Archive for the ‘شعر’ Category

أوراق

2009/08/27
أدونيس

قالوا: مشت، فالحقل، من ولهٍ
متلبّك، و القمح يكتنزُ
بُعث التناغم عبر خُطوتها
و الهيدَبى و الوخْد و الرجز
تومي فيلتفت الصباح لها
من لهفة، و يُتغتغ العنز
ما الوشمُ؟ ما الخرزُ؟
ما الأقدمون السّمر؟ لم يلجوا
لُغزا، ولا اكتنهوا و لا رمزوا
لفتاتها تخز
و جفونها وترٌ و أغنية
صيفية، و قميصها كرز

أدونيس

من كونشرتو الأندلس لمارسيل خليفة

Advertisements

هالكان عندن بيت

2009/08/18
طلال حيدر
هـالكان عندن بيت
وصورة
عليها ناس
معلّقين بخيط
وقعوا عن سطوح العمر
وسْتلَقِتّن الحجار
وِقْعوا
متل ما بيوقع المشمش
على ولاد الزغار
وين أهلي؟
وين طاحونة حزن خيي الزغير؟
وين طيارة ورق نومي
على هزّة سرير؟
وين الإيدين؟
الحطّت اْبريق الشتي فوق الحصير
وين شبابيك
الفات منها الصوت
متل الزمهرير
وين رمان السقف
مقطوف ومعلّق
متل عُمْر الكبير
لك.. عنّ يا قلبي
متل هـ النحل
جُوّات القفير
وقع العمر
ما بين إيد
وبين هزّات السرير

القصيدة لطلال حيدر
و تغنيها غادة غانم

قال الشعراء،لهم أطيب التحيات،:

2009/07/14

أبو الأسود الدؤلي:
لا تنه عن خلق و تأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم

أبو العلاء المعري:
ولو أني حبيت الخلد فردا لما أحببت بالخلد انفرادا

حاتم الطائي:
أماويّ إن المال غاد ورائح ويبقى من المرء الأحاديث والذكر

اختيار الإجرائيات و اختياراتنا

2009/06/21
في نظم التشغيل تريد الكثير من الإجرائيات الحصول على وحدة المعالجة لتنفيذ أوامر معينة، نظام التشغيل مسؤول عن انتقاء الإجراء الذي سينفذ و هناك اعتبارات متنوعة للاختيار، مثل الأولوية و القِدَم و المدة…
إذا أخذنا أسلوب أن الأولوية لمن يأتي أولا قد يأخذ إجراء وقتا طويلا قبل أن ينتهي و هناك إجراءات أخرى لها أهمية أكبر من وجهات نظر أخرى و لهذا فقد تم أخذ الأولوية المرافقة للإجراء بعين الاعتبار، لكن، لو أن الإجراء ذو أهمية قليلة قد يطول الوقت ولا يأتي دوره و لهذا من الجيد مثلا أن تزداد أولويته مع مرور الوقت.
هذا الأسلوب نستخدمه في حياتنا بدون أن نقف عند ذلك، فمثلا في مجال الطبخ، قد تقول إحدى السيدات بأنها ستطبخ اليوم الطبخة* f لأن هذه الأيام موسمها مثلا فهي لها أولوية على غيرها من “طبخات كل المواسم” (الرز مثلا) فـطبخات جميع المواسم أولويتها أقل، كذلك الرغبات و توفّر المواد و … يلعب دورا في اختيار طبخة اليوم، لكن سنجد بعد مرور الأيام أن طبخة جميع المواسم ازدادت أولويتها لكونها من زماااااااان ما طُبخت :).
نستخدم هذا الأسلوب أيضا مثلا في اختيار صديق أو قريب لنزوره، لسماع أغنية، لاختيار ملابس …
تُرى هل اعتمد مصمموا نظم التشغيل و الخوارزميات المستخدمة على أشياء بسيطة في الواقع؟ أم أنهم باللاشعور يطبقون نفس الفكر؟
مرة بعد مرة أرى بأن الأمور البسيطة و الشديدة البساطة هي الطريق الأقصر لحل أعقد المشاكل.
—————–
* بحثت في لسان العرب عن “طبخ” لأرى إن كانت “طبخة” كلمة فصحى، فقرأت أيضا:

والطّبَاخُ: القوَّة. ورجل ليس به طباخ أَي ليس به قوّة ولا سِمن، قال حسان بن ثابت:
المالُ يَغْشَى رجالاً لا طَباخَ بهم كالسَّيل يَغْشَى أُصولَ الدِّندِن البالي
ومعناه: لا عقل لهم. والدِّنْدِنُ: ما بلي وعفِنَ من أُصول الشجر، الواحدة دِنْدِنَة، و قد جاء هذا البيت في شعر لِحَيَّةَ بن خلف الطائي يخاطب امرأَة من بني شمحَى بن جرم يقال لها أَْسماءُ، وكانت تقول ما لِحَيَّة مال فقال مجاوباً لها:
تقول أَسماء لما جئت خاطبها: يا حيُّ ما أَرَبي إِلاَّ لذي مالِ
أَسماءُ لا تفعليها، رُبّ ذي إِبل يغشى الفَواحش، لا عَفّ ولا نال
الفقر يزري بأَقوام ذوي حسب، وقد يسوّد، غيرَ السيد، المالُ
والمال يغشى أُناساً، لا طَبَاخ لهم، كالسيل يغشى أُصول الدِّندِن البالي
أَصون عرضي بمالي لا أُدنسه، لا بارك الله بعد العرض في المال
أَحتال للمال، إِن أَودى، فأَكسبه ولست للعرض، إن أودى، بمخنال

تعاليم حورية

2009/06/02

لأن الكلمات و الأغنية رائعة لا بدّ أن تسمعها

فكرت يوما بالرحيل
فحط حسون على يدها و نام
و كان يكفي أن أداعب غصن دالية على عجل
لتدرك أن كأس نبيذي امتلأت
و يكفي أن أنام مبكرا
لترى منامي واضحا
فتطيل ليلتها لتحرسه لتحرسه
و أن أيامي تحول حولها و حيالها
أمي أمي أمي أمي أمي أمي يا أمي

الكلمات قصيدة لمحمود درويش

تعاليم حورية – لمارسيل خليفة

ما عاد رح يرجعوا

2009/04/28

يا قلب حاج تعن.

يقول قطري بن الفجاءة:

فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي
فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ
وَما طُول البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ
سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي

عنواني

2009/03/29

فلو خُيّرتُ في وطن … لقلتُ هواك أوطاني

و لو أنساك يا عمري … حنايا القلب تنساني

أماتَ الحب عشاقاً … و حبك أنتَ أحياني

إذا ما ضعتُ في دربي … ففي عينيكَ عنواني

ترى ستقول يا عمري … بأنك كنتَ تهواني؟

حبيبي … كيف تنساني؟

كنت أعرف الأغنية و بالأمس سمعتها و شاهدتها في التلفزيون (و يا عجبا) ، تغنيها سمية قيصر.

أدعوكم للاستماع و الاستمتاع

العنوان غير مهم 1

2009/01/19
أني لمقتنع من أن كل شيء وهم، ربما تمثيل، أو محاكاة، إيحاء، مؤثرات … و مع هذا فإني مقتنع بأن كل هذه الأوهام حقيقة.
شدّي عليكِ الجرح وانتصبي عبر الدجى رمحاً من اللّّهب

يا ساحة الأنواء كم عصفت فيها خيول الهول والرعب

فالأرض فيها وجه مذبحةٍ والجو أمطار من الشّهب

لم يبق غصنٌ غير منتهب لم يبق وجه ٌ غير مستلب

أهلوكِ لا سور من الكذب أهلوكِ لا قنّاصة الرتب

صدوا الرياح السود يحفزهم و جرح التراب وأنّة العشب

شغيلة من أرض عاملة أكرم بهم من عاطر النسب

من صخرها قدوّا أعنتهم واسترشدوا بالكوكب الذهبي

لم يغرهم تاج ومملكة لم يثنهم صعبٌ عن الطلب

ماهمهم إلا الربا سلمت آياتها من رجس ِ مغتصب

أرض الهوى العذري ما ارتحلت إلا إليها رعشةُ الهدب

والأغنيات الخضر ما نزلت إلا على ينبوعها العذب

أميمة (الرائعة) – أرض الجنوب

مختارات

2008/08/26

جاء في البخلاء – الجاحظ :

ومن يشك أن الوحدة خير من جليس السوء؟ وأن جليس السوء خير من أكيل السوء؟ لأن كل أكيل جليس، وليس كل جليس أكيلاً.
فإن كان لابد من المؤاكلة، ولابد من المشاركة، فمع من لا يستأثر علي بالمخ، ولا ينتهز بيضة البقيلة، ولا يلتهم كبد الدجاجة، ولا يبادر إلى دماغ رأس السلاءة، ولا يختطف كلية الجدي، ولا يزدرد قانصة الكركي، ولا ينتزع شاكلة الحمل، ولا يقتطع سرة الشصر، ولا يعرض لعيون الرءوس، ولا يستولي على صدور الدجاج، ولا يسابق إلى أسقاط الفراخ، ولا يتناول إلا ما بين يديه، ولا يلاحظ ما بين يدي غيره، ولا يتشهى الغرائب، ولا يمتحن الإخوان بالأمور الثمينة، ولا يهتك أستار الناس بأن يتشهى ما عسى ألا يكون موجوداً.

قال زرادشت في أحد أناشيد الغاثا – فراس السّواح :

الحق أقول لكم، إن هناك توأمين يتنافسان منذ البداية. اثنان مختلفان في الفكر وفي العمل. فروح خبيث اختار البهتان وثابر على فعل الشر، وروح طيب اختار الحق وثابر على فعل الخير ومرضاة أهورا مزدا. وعندما تَجابَه الاثنان لأول مرة أبدعا الحياة ونقيضها. ولكن عندما تحين النهاية فإن من اتبع البهتان سوف يُرَدُّ إلى أسوأ مقام، ومن اتبع الحق فسوف يُرَدُّ إلى أسمى مقام.

قام متمم بن نويرة :

لقد لامني عند القبور على البكا     رفيقي لتذراف الدموع السوافكِ
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا     دعـوني فهذا كله قبر مالكِ

رحل الكبير محمود درويش …

2008/08/10

لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير

يسير بنا ؟

و من أين لملم أقدامنا ؟

فحسبي، و حسبك أنا نسير…

معا، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم ؟

و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

و حب الفقير الرغيف !

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما

رحل محمود درويش من الحياة و بقي فينا.

من جيتنجالي … طاغور

2008/07/21

يا رفيقي ، هل كنت خارج البيت في هذه الليلة العاصفة ، متابعا رحلة حبك العاشقة ؟ إن السماء تنحب كالولهى اليائسة.

يا رفيقي ، لم يجد النعاس الليلة سبيلا إلى جفني ، في كل لحظة ، أفتح الباب و أتقرى الظلمات بعيني.

لا ألمح شيئا أمامي ، و إنني لأحار أين تمتد دربك.

يا رفيقي ، تُرى أي ضفة مبهمة من النهر الأسود كالمداد، و في أي طرف قصي من الغابة المتوعدة تنشد طريقك لتأتي إليّ؟

لا يزال السأم يستبد بقلبك، ولا يزال النعاس يجاذب عينيك.

ألم تسمع بأن الوردة تُزهى رائعة كالملكة بين الشواك ؟ استيقظْ ، آه استيقظْ ولا تذر الوقت يمر عبثاً.

في نهاية الدرب الوعثاء و في بلد الوحدة العذراء، يجلس رفيقي ، وحيداً فلا تخيبْ انتظاره ، استيقظْ ، آه استيقظ.

إذا خفق الفضاء ، و ارتعش في حر الهاجرة ، و إذا مدّت الرمال سربال الظمأ …

أفلا تشعر بالفرح في أعماق قلبك ؟ أفلا يردد معزف الطريق على وقع كل خطوة من خطاك موسيقا الألم العذبة ؟

مختارات شعرية

2008/02/19

المتنبي :

أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني     هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ

العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ     لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ     إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ     يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ
ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّاسَ قَدْ فُقِدوا     وَأنّ مِثْلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجودُ
وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ      تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد
جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني     لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ
وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا      لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ
وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ     إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ
مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَةً      أقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيدُ
أمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَةً     أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ      في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ     عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟

إذا غامرتَ في شَرَفٍ مَرُومٍ     فَلَا تَقنَع بِمَا دونَ النُّجومِ
فَطَعمُ الموتِ في أمرٍ حَقيرٍ      كَطَعْمِ الموتِ في أَمرٍ عَظيمِ
و كمْ من عائب قولا صحيحا     وآفته من الفهم السقيمِ

جميل بثينة:

ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ     ودهراً تولى ، يا بثينَ، يعودُ
فنبقى كما كنّا نكونُ، وأنتمُ      قريبٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ
إذا قلتُ: ما بي يا بثينة ُ قاتِلي،       من الحبّ، قالت: ثابتٌ، ويزيدُ
وإن قلتُ: رديّ بعضَ عقلي أعشْ بهِ     تولّتْ وقالتْ: ذاكَ منكَ بعيد!
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالباً،      ولا حبها فيما يبيدُ يبيدُ

يموتُ الْهوى مني إذا ما لقِيتُها،      ويحيا، إذا فرقتها، فيعودُ
يقولون: جاهِدْ يا جميلُ، بغَزوة ٍ،      وأيّ جهادٍ، غيرهنّ، أريدُ

ابن زريق البغدادي :

وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه      إِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ
اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً     بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي     صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَ      وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا     شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

قطري بن الفجاءة :

أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً      مِنَ الأَبطالِ وَيحَكِ لَن تُراعي
فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ      عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي
فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً      فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ
وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ      فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ
سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ     فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي
وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ      إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ

موقع أدب

كما ينبت العشب

2008/02/15
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و كانت سماء الربيع تؤلف نجما … و نجما

و كنت أؤلف فقرة حب..

لعينيك.. غنيتها!

أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

و نمت.. كنوم المهاجر

فعين تنام لتصحو عين.. طويلا

و تبكي على أختها ،

حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

و نعلم أن العناق، و أن القبل

طعام ليالي الغزل

و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ

على الدرب يوما جديداً !

صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف

معا نصنع الخبر و الأغنيات

لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير

يسير بنا ؟

و من أين لملم أقدامنا ؟

فحسبي، و حسبك أنا نسير…

معا، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم ؟

و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

و حب الفقير الرغيف !

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما


كلمات محمود درويش و غناها الرائع مارسيل خليفة.

رابندرانات طاغور

2008/02/01

رابندرانات طاغور ، شاعر الهند العظيم
ولد في عام 1861 في مدينة كلكتا ، من أسرة هندية عريقة ، والده المهارش دافندرانات طاغور و المهارش تعني القدّيس باللغة البنغالية .
طاغور هو أصغر اخوته السبعة ، سمّاه والده رابندرا أي الشمس.

كان أبوه يعلمه و عيّن له معلمين ليزودوه بالمعرف ، فلم يكن في الهند مدارس آنذاك.
أحب طاغور الطبيعة كثيرا و انسجم معها.

ماتت أمه و هو ما يزال فتى صغير و يقول طاغور عن موت امه :


(( كنّا قد أوينا ليلة وفاتها إلى النوم ، و قدمت في ساعة متأخرة خادمة عجوز و هي تنشج باكية و تردّد : (( إيه يا أطفالي لقد فقدتم كل شيء ))
فأسكتتها زوج أخي و صرفتها لتجنبنا وقع الفاجعة و نحن في موهن الليل ، و كنت نصف يقظان ، و أحسست بقلبي يذوي و ينهار بين جنبي ، دون أن أعي ، على نحو ظاهر ، واضح ما جرى ، فلمّا انشق الفجر أدركت معنى الموقت الذي كنت اسمع بخبره.
و لما خرجنا إلى الشرفة رأينا أمنا مسجاة فوق سريرها و لم يكن مرآها يشي بأن الموت رهيب ، كان محياها عذبا آمنا ، كما لو أنها خلدت إلى نوم هنيء ، و لم يكن أي شيء يبصرنا بالهوة السحيقة التي تفصل الموت عن الحياة.
و حين نقل نعشها و سعينا مع الموكب الحزين في الطريق المظلمة بالشجر هصر قلبي ألم ممض ، و أنا أفكر في أن أمي لن تعود بعد الآن إلى البيت.
و قد مضت الأيام و ظللت أذكر أيام الربيع ، كلما تمشيت في الحديقة ، و داعب زهر الياسمين جبيني ظللت أذكر مداعبة أنامل أمي و هي تمس جبيني مسّا رفيقا ، مفكرا في أن الحنان الذي كان يحدو تلك الأنامل الساحرة يتجلّى في نقاء زهر الياسمين و أن ذاك الحنان ما يزال باقيا لا ينفد ولا يفنى.
لقد حرمني القدر أمي و أنا بعد فتى صغير ، فأصبحت وحيدا ، ألوذ بنافذتي و أتأمل في الطبيعة و ارتسم في مخيلتي ما يترقرق في الكون من صور شتّى.
لقد كانت الطبيعة رفيقي الذي وجدته على جواري دائما )).

أرسله أبوه لدراسة القانون في بريطانيا و لم يكن طاغور يجب في دراسة القانون ما يرضي نفسه النزّاعة إلى الفن و الأدبو عاد إلى وطنه قبل أن ينهي دراسته.

كتب ديوانه الأول (أغاني المساء) و لاقى تشجيعا من كبار الشعراء و النقاد و هو لا يزال في ريعان الشباب، و كتب بعده (أغاني الصباح) .

انتقت له أسرته وهو في الثانية و العشرين من عمره زوجا فتاة لا تتجاوز الثانية عشرة هي مريناليني ديفي.
كانت حياته الزوجية رغيدة فقد أعطته زوجه الحب و عاشا بسعادة.

رزق طاغور بثلاثة أطفال و لكن سعادته لم تدم طويلا ، فقد ماتت زوجه و هي ما تزال في صباها ، و مات ابنه و ابنته و أبوه في فترات متقاربة ، و كان لموتهم أثر كبير في حياته و شعره.

في عام 1901 أنشأ طاغور مدرسة في ضواحي كلكتا سماها شانتينيكيتان أي مرفأ السلام و كانت في وسط الغاب بين الأشجار.
حصل على جائزة نوبل في عام 1914

قاوم طاغور الاستعمار بشعره ، يقول :

إيه يا وطني ، أطلب إليك الخلاص من الخوف ، من هذا الشبح الشيطاني الذي يرتدي أحلامنا الممسوخة …

في 8 آب 1941 توفي طاغور ، مات رابندرا و افتقدت الهند أكبر شاعر عرفته عصورها.
يقول :

أي هدية ستقدمها إلى الموت ، يوم يقدم ليقرع بابك ؟
آه سأضع أمام زائري كأس حياتي المترعة و لن أدعه يعود فارغ اليدين.
كل قطون كرومي العذبة ، من أيام خريفي و ليالي صيفي ، كل حصاد حياتي الدؤوب و جناها ، سأضعه أمامه ، حين ينتهي أجل أيامي ، يوم يقدم الموت ليقرع بابي.

تأثر شعر طاغور بالرمزية و هو يقول :

إنك لو استنشيت أريج زهرة و قلت : ((لم أفهم شيئا )) فالجواب يعني أنه ليس ثمة شيء يتطلب الفهم ، فليس هناك سوى الأريج ، و كذلك الشعر الرمزي المبهم الذي تطرب له ولا ينقاد معنها لفهمك.