Archive for the ‘تخيلات’ Category

تصورات أخرى لأحداث الموت (1)

2010/10/14
أعتقد أن العدم هو أصعب تصوّر لما بعد الموت و الحياة هي الاعتقاد الأكثر راحة و لكن و حيث أن النوم هو حالة بالنسبة لليقظة تشابه حالة الموت بالنسبة للحياة فمن المحتمل بشكل كبير أن يتلو الموت حياة و هذه الفكرة الأخيرة هي من جملة أفكار و براهين الحكيم أفلاطون حول خلود النفس أو الروح1.

من المؤكد أن موت جسد الكائن الحي أمر قائم و مُشاهد و لا مجال للشك فيه و قد تحدث كثيرون عن الموت و ما بعده و لم يقدم أحد إثباتا مُشاهدا إلا أن تكون افتراضات بعضها يلقى القبول لجميل ما يحتويه و بعضها لما يبيح من سلوكيات في الحياة و بعضها لما يحويه من منطق… إلخ.

لا أعتقد أن الخيال يأتي من العدم بكل حال، كل من حولك من أحياء و جوامد و متحرك و ساكن هي كاميرات تراقبك و تؤدي أفعالا عليك لتصور ردات فعلك على هذه الأفعال فلا مكان بدون مراقبة ولا شيء إلا لغاية و أنت الحالة الوحيدة الموجودة فعلا و عندما تموت لا شيء موجود إلا أشرطة و سجلات لكل ما قمت به فيما مضى.
إذن و بينما كنت تسهر في غرفتك تشاهد فيلما أو تتحدث إلى أصدقاءك من خلال برامج المحادثة و أهلك نائمون، أغلقت ما كنت تفعله و أطفأت الأنوار في غرفتك لتذهب للنوم تشعر بهدوء شديد، تدخل غرفة أخوتك فلا تجد أحدا، تدخل جميع الغرف التي ينام فيها أفراد عائلتك فلا تجد أحدا، يصيبك القلق فتخرج من المنزل و تركض إلى المنازل و تطرق الأبواب فلا أحد يجيب و تستمر هكذا إلى الصباح الذي تعتقد أن آت و أنت مصاب بالذعر تركض و تركض و تصرخ و تبكي و تنادي ولا أحد شيئا فشيئا تكتشف أن كل الأشياء حولك تختفي فلا أشجار ولا عمران ولا شيء مما كنت تراه سابقا و هناك ضوء و لكن لا ترى شمسا ولا مصدر إضاءة، ترى بقعة غريبة في الأرض بعيدا و تشعر أنها مختلفة فتركض إليها بكل سرعتك فلا تتعب ولا تعرق ولا تشعر بأي شعور جسدي إلى أن تصل فتجد كل الناس الذين عرفتهم و الكثير ممن لا تعرفهم إلا أنك تعرف بعضهم أنه كان شجرة أو سيارة أو رغيف خبز فتشعر أنك تعرفهم جميعا يقفون في صفين متقابلين فاسحين لك طريقا صغيرا بينهم، تمشي بهدوء و تنظر إليهم و تحدثهم فلا يجيبك أحد ولا تجد منهم إلا نظرات في كل نظرة أحدهم مشاهد من سلوكياتك التي صورك منذ قليل، تمشي و تمشي و تتذكر الكثير مما كان منسيا إلى أن تصل إلى حيث ستحاكم.

—————————————
1 هناك وجهات نظر كثيرة حول الفرق بين الروح و النفس ليس هنا موضع نقاشها.

Advertisements

مواصفات مولود :)

2009/05/24

الأحداث بعد سنين طويلة تحدث أيها السادة، فقد قرر صديقنا و زوجته بعد قراءة مجموعة من عروض شركات العبث بالمولودين أو ما يسمى بالتعديل الوراثي، قررا الدخول إلى مبنى شركة ChEll و هي شركة (غير موجودة بالطبع) تعمل في مجال التلاعب بالصفات الجسدية لمن سوف يولدون و هم ما يزالون في بطون أمهاتهم، كما و تدعي الشركة في عرضها الجديد قدرتها على تعديل صفات غير جسدية مثل زيادة الصبر و الثقة بالنفس و إضعاف الكآبة و …
المهم، دخل هذا الرجل و زوجته إلى مبنى الشركة و توجها إلى مكتب المسؤول عن تسجيل الطلبات:
– مرحبا
– أهلا أهلا، تفضلا.
– شكرا.
– الدماغ؟
– 8400 و بدنا اياه الله يخليك Core 16 due
– الذاكرة؟
– 50000 GB و سرعة وصول للمعلومة 70 DTF 1
– منافذ USB ؟
– كم العدد الممكن؟
– لحد الـ 100 ، أكتر من هيك بيخرب شكله.
– طيب عملن 50 بتوقع منيح.
– فعلا 50 تلبي الحاجة، خصوصا أننا نعتمد عـ Clean Core و الميزات الإضافية عم نعملها External، الطاقة؟
– قدرة اسبوع بلا نوم ، و ياريت تحطلنا البطارية خفيفة الوزن.
– تكرم، فيه شيء إضافي؟
– طبعا، بدنا إياه صبور جدا، واثق بنفسه، مثقف، موسيقي، و رياضي.
– شوف صديقي، بالنسبة للثقة بالنفس و للصبر فتكرم عينك، لكن بالنسبة لـ مثقف و موسيقي و رياضي فهذه لاحقا بعد الولادة نركبها، كما قلت لك نحن نتجه لفصل الصفات القابلة للزيادة عن المنتج الأساس، فبعد ما يولد نضيف له التثقيف و القدرات الرياضية و الموسيقية كوحدات Modules منفصلة، و هذه ميزة هامة تنفرد بها شركتنا خصوصا مع إمكانية التحديث Update للثقافات الجديدة، و قريبا سوف نوقع عقدا مع السباح العالمي سمير2 بحيث تتم إضافة خبراته الرياضية الجديدة و قدراته إلى أجهزتنا بما يمكّننا من تزويد زبائننا بهذه التحديثات.
– شكرا لك، سنتوجه لقسم المحاسبة، إلى اللقاء.
– أهلا أهلا،… لحظة لحظة.
– نعم؟
– مدام، لدينا عرض جديد يهدف لتسهيل الولادة، بحيث يخرج الولد لوحده، فما رأيك؟

————
1 وحدة قياس لسرعة الوصول للمعلومة غير موجودة حاليا.
2 و منه نستنتج أن الشركة في بلاد عربية أو أنّ بطل العالم في ذاك الوقت عربي.
🙂

موسيقى

2009/03/26

كان يحب الموسيقى و الأغنيات الجميلة و ذات يوم شاءت أشياء أن حكم مدينة، فكّر بطريقة ليموتَ بها الناسُ سعداء فلم يجد أفضل من الموسيقى، أمر بأن تعلو الأغاني الجميلة و الموسيقى الجميلة، بجنون، لم ينتبه إلى أن الناس مختلفون في حبهم للأشياء، فمات بعضهم ليس سعيداً.
… إلخ

رياح

2009/01/30

عندما وقفت أنظر إلى الأشجار المتمايلة بسبب الرياح، و الجو ماطر، رأيت الرياح شخصاً لديه أيادٍ لا قدرة لعدّها و كانت تخرج من فمه لتدفع كل ما هو أمامها، بلطف.
لا أحب “الهرب” من المطر ولا رفع الأكتاف و شد العيون، يعجبني منظر من تبلل وجهه بالمطر وليس من تبلل التحدب أثناء “هروبه”.

الأفكار العظيمة لا تحتاج (كما أظن) لدعم “الميديا” حتّى تَنْفَذ.

العنوان غير مهم 4

2009/01/28

في الماضي كنت أنتظر أن ينتصر أحدهما، و يؤسفني أحيانا خسارة صديقي، هذه الأيام أراهم يتحاورون بهدوء، يحاولون الوصول إلى “قرار توافقي”.
هل كانوا دائما كُثُر؟ أم كانت الرماديات تهرب؟؟

الاختيار اللاحتمي

2008/09/14

هب أنك ذاهب لبيت لم تذهب إليه من قبل ، قيل لك هو في الطابق الرابع أو الخامس أو السادس في إحدى ثلاث أبنية ، فكيف ستعرف البيت؟
قد تكون الفكرة الأكثر بساطة هي أن تصعد إلى البناء الأول و تطرق باب البيت في الطابق الرابع ثم الخامس ثم السادس و إذا لم يكن البيت أيا منها ستنزل و تصعد في البناء الثاني و هكذا ستفعل مجددا حتى تصل إلى البيت الصحيح.
لا تبدو هنا مشاكل سوى التعب من جراء الصعود و النزول ، بغض النظر عن أنك ربما تخجل من طرق باب بيت لست تعلم من بداخله و ما قد تكون ردة فعله.
لنغير طريقة الطرح ، لنفرض أنك لا تبحث عن بيت و إنما عن محل تجاري يبيع أحذية و قيل لك عن أحد هذه المحال لديه أحذية ممتازة ، لن يكون هناك ما يدلّك على أن هذا المحل هو الصحيح ، ربما ستتنقل من محل لآخر و ستختار المحل الذي ستظن أنه هو الصحيح و قد تقع في الخطأ فالمظاهر غالبا ما تسبب مصدر غش.
لنتخيل الآن مؤسسة مياه تضخ مياه شرب لعشر قرى ، و قد وردهم أن إحدى هذه القرى تعاني من الجفاف الشديد و أتت أوامر من جهات عليا بضرورة ضخ المياه للقرية بالسرعة القصوى ، على فرض أنه لم يتم تحديد القرية و أن مؤسسة المياه لديها القدرة على ضخ المياه لقرية واحدة في وقت واحد ، فكيف سيفعل المشرفون على المؤسسة ؟
هناك عدة احتمالات ، منها أن يتم الضخ لكل قرية بدءا من الأولى و حتى الأخيرة و هنا تبرز مشكلة أنه ربما تكون القرية المطلوبة العاشرة أو التاسعة و سيتأخر وصول المياه إليها كثيرا ، حل آخر هو اختيار قرية عشوائية ثم الضخ إليها و بعد ذلك اختيار قرية أخرى و هكذا و هنا تبرز نفس المشكلة ، ربما أفضل حل هو أن تتوفر مضخات قادرة على دفع المياه لكل القرى في نفس الوقت .

تخيل أنه آلت بك الأحوال لتصل لمكان و جيوبك خاوية لا تحوي أكثر من 10 ليرات و هذا ما لا يكفيك للعودة للمنزل ، فتذكرت أن أحد أصدقاءك يقطن في مكان مجاور للمكان الذي أنت فيه إلا أنك لا تعلم اسم المنطقة تماما إنما تتذكر بعض معالم الطريق ، و لنفرض وجود سيارتين تعملان على نقل الركاب في هذه المنطقة و لست تعلم في أي منهما يجب أن تصعد فلست تعرف اسم المنطقة كما لا يعلم أحد من الناس اسم صديقك ، هذا عدا عن أنك لست تستطيع أن تطلب من أحد أن يعطيك ما يكفيك للعودة للمنزل لعفة في نفسك أو لعلمك بأن أحدا لن يفعل فوجوههم تعكس مدى (حقارتهم)!
ربما ستختار سيارة من السيارتين و تصعد بها و لكن في حال تبين لك بعد قليل أن معالم الطريق مختلفة ماذا ستفعل ؟ إنك مضطر لدفع الـ 10 ليرات كأجرة للسيارة و ستصل لمكان و لا تملك شيئا ! و ستقول يا ريتني طلعت بالسيارة التانية ، أليس الحل الأمثل هو أن تصعد بالسيارتين معا ؟

أستاذ رياضيات ، طلب من أحد الطلاب أن يكتب رقما بين الواحد و التسعة ثم يكتب بجانبه ضعفه إذا كان فرديا و ضعفه أو نصفه إذا كان زوجيا ثم يطبق نفس الآلية على العدد الجديد عددا محدودا من المرات ليكون العدد الناتج قابلا للقسمة على 3 ، هنا ربما يصل بعد تكرار العملية 5 مرات مثلا لعدد قابل للقسمة على 3 و ربما لن يفعل علما أنه سلك طريقا يعتقد أن صحيح !

طريق ، بيت ، تصعد ، تنزل ، تذكر ، طريق ، عودة ، بدء ، مكان، سيارة ، … لو أخذنا معنى آخر ؟؟ .

هل نستطيع أن نتحرك بشكل لا حتمي ؟ كحاسبة تورينغ ، أو كأوتومات لا حتمي ؟

أكبر من ذلك ، طرق الحياة المختلفة و التي قد يبدو الكثير منها صحيحا ، قد يؤدي الكثير منها إلى نتائج خاطئة فهل علينا أن نسير بكل الطرق في نفس الوقت و عندما نكتشف الطريق الصحيح نخرج من الطرق الأخرى ؟ ربما يبدو ذلك جيدا لكن هل نستطيع ؟ فمساحة العودة ممكنة أحيانا و أحيانا أخرى لا.

شخص يتسلق بناء بواسطة حبل و عندما يصل للطابق الذي يجب أن يعرفه بنفسه يجب أن يفتح النافذة و يدخل ، إن كان اختياره صحيحا يبقى في الداخل و إن لم يكن يخرج من النافذة و يتابع الصعود للأعلى ، لكن تخيل أن أحدهم أشعل الحبل ؟ حيث لن يكون بإمكان العودة في حال الاختيار الخاطئ لمتابعة البحث فالحبل قد سبقه.

؟! بق

تخيل لو أننا

2008/03/17

منذ أيام و أنا جالس في الباص صعد رجل و جلس في المقعد خلفي ، أحسست أني أعرفه أو أني رأيته من قبل و بنفس الوقت كنت واثقا أني لا أعرفه و لم أره من قبل!
لحظات قليلة حتى عرفت ما سبب هذا الإحساس، إنه يشبه شخصية في رواية قرأتها عندما كنت في الحادي عشر
قد يبدو الأمر مضحكا و لكن هذا ما أحسسته بالفعل و ضحكت على نفسي.

تخيل

أحيانا أتخيل أننا مجرد شخصيات من رواية ما يكتبها (يكتبنا) كاتب ما و أن وجودنا ينتهي بانتهاء الكاتب من كتابتها أو أننا نتكرر في كل مرة يقرأها أحد ما و تنتهي المرحلة من وجودنا بانتهائه من القراءة !

تخيل أيضا لو أن كل ما تراه ليس من هذه الرواية هو رواية أخرى ، كتّاب كثر أو كاتب واحد يكتب عدة روايات ، الأمم الدول العائلات الفرق التجمعات … كلها مجرد روايات يكتبها كتاب متفاوتون أو يكتبها نفس الكاتب و تلك الصغيرة لم تصل لمرحلة الرواية بل بقيت مجرد أفكار تراود هذا الكاتب

الروائيين الذين نعرفهم و راوايتهم تخيل أنها قصص حقيقية و مجتمعات موجودة في مكان ما لا نعرف أين هو و لن نعرف.

و لكن لو تخيلنا كل ذلك ( شي بوجع الراس ) ، هل يتحكم الكاتب بسلوك الشخصيات أم هي من تتحكم به أم هو مجرّد “واصف” لما “يراه” ؟ و هل يعلم كيف ستنتهي الرواية أم أنه يفاجأ بالنهاية كما يفاجا من يقرأها ؟

قيل عن سقراط أنه أحكم الناس لأنه كان يعلم أنه لا يعلم شيئا ، حاول سقراط أن ينفي الصفة عن نفسه فحاور الساسة و الشعراء و الصناع و العامة ليثبت أنهم أحكم منه و لكنه تفاجأ بأنهم لا يعلمون شيئا و يعتقدون بأنهم يعلمون كل شيء … فتوصل سقراط إلى أن الشعر الذي يكتبه الشعراء هو وحي وليس ذكاء أو مقدرة عقلية كبيرة على تأليف الشعر الجميل فهم لا يفهمونه أكثر ممن يقرأه.

لا أعلم أين قرأت أو سمعت مرة بأنه: ( حتى لو لم يكن شكسبير قد وُجد فإن مسرحياته كانت ستُكتب و كذا الأمر بالنسبة لكل الروايات و الأشعار … لو لم يكتبها أصحابها لوُجد لاحقا من سيكتبها ).

يبدو أني بتخيل كتير ، أحسن شي أعمل قسم اسمو تخيلات