Archive for the ‘أفكار’ Category

إصرار

2011/10/24
أنقاد بشكل إجباري غير مقصود تجاه محاربة التخصص و التركيز في نقاط معينة من كل مشهد و كل علم و معرفة و لا أجد في الشمولية في المعرفة من بدّ حتى لو قيل في الإكثار من التعميم عند النظر إلى مجموعة من الناس أنه قد لا يُميَزون و هذا و إن بدا غير جيد في لحظة شرود عن التفكر فيما يروّج له في زمن أصبحت تُقلب الأمور بزخرفة تبعد في جمالها و كثرة مزخرفيها بقصد أو بدون عن الأصل.
الشعور المحرك للرأي بقوة لا تُجابه لكثرة الصحة القائمة خلفه يبدو غير قابل للتفاوض أو إعادة النظر حتى لو كان هذا الرأي داعيا لذلك في أمر آخر و الأسى لمن فقد هذا الشعور أو شعر بنقيضه البادي كأنه نفسه.
هل يحب الإنسان في حال من الأحوال النزول إلى قعر بئر ليرى ما فوقه؟ ليس هذا أفضل من كونه انحطاط يقوده جهلة برعوا في تسيير المواشي لأسباب كثيرة ربما أهمها وجود من لا يعيدون النظر.

Advertisements

حالة وجود

2010/11/13
صعدت مع صديقي في سيارته ليوصلني إلى البيت بعد سهرة ممتعة معه و مع أصدقاء آخرين، بعد أن انطلق و قبل أن يأخذني إلى البيت قال بأنه سيجلب شيئا من منزله فتوجه إلى منزله أولا و أوقف السيارة و خرج بينما بقيت جالسا أنتظره ليعود.
نظرت من النافذة باتجاه السماء، نجوم و قمر و الجو بارد ولا أصوات إلا بعض ما تصدره الطبيعة من أصوات حشرات أو حيوانات بعيدة و أصوات حركة الأشجار بتأثير حركة هواء خفيفة.

جاء إلى رأسي الزائر الدائم الذي يعمل على إعمال فكري في أشياء لم أستطع عادة أن أتحملها لضعف أو لجهل!، سألني: من أنت؟ لا بل ماذا أنت؟ ما الذي حولك؟ من هؤولاء؟ ماذا تفعل؟… أوقفته عند حد معين من الأسئلة لأحاول إجابة نفسي.
حتى الآن لم يشعر زائري بالملل من سؤالي و في كل مرة لا أجيبه إنما أكتفي بالشعور الغريب الناشئ و بالعودة إلى الامتزاج مع ما لست أعرفه إلا وفق جملة إحداثيات بسيطة موجودة أصلا و هي نفسها غريبة بما يكفي لإيقاف الرغبة بتحويل الأسئلة عليها بما يغلق أبوابا أكثر.
في كل مرة أتحدث مع أحد بأحاديث مماثلة أو أمرر له ورقة الأسئلة العتيقة يجيبني بأن هذا الوقت ليس مناسبا لهكذا أسئلة أو أن لا أجوبة أكيدة مهما فكرت أو أن الابتعاد عن هكذا أفكار و أسئلة أمر ضروري و ربما يشرح قناعات دينية أو موروثة أو … و حتى الآن لم أصل إلى شرح لحالة الوجود هذه.

أنا حالة وجود لشيء لست أعرف ما كان و ما سيكون و لا أعرف لاحقا فيما لو وُجِدَت حالة أخرى سأتذكر هذه فإلى أين تذهبون أيها البشر؟

إنشاء محتويات عائمة في ووردبرس

2010/05/04
يتيح ووردبرس لمستخدميه إمكانية كتابة تعليمات CSS في محتوى التدوينات و الصفحات و الصناديق الجانبية، و هذه ميزة رائعة فهي تمكن المستخدم من القيام بالكثير من التعديلات في مدونته.
لا أريد أن أطيل، سأتحدث عن كيفية إنشاء صندوق عائم في المدونة كالذي أضفته اليوم على اليسار و هو يحوي روابط كصور تقود إلى حساباتي في فلكر و تويتر و خلاصات المدونة بالإضافة إلى الابتسامة التي تؤدي إلي هذه التدوينة.
لإنشاء محتوى عائم في الصفحة نستخدم تعليمة position في CSS بالإضافة لـ left, right, top, bottom تأخذ الخاصية position القيم relative, absolute, fixed ، لجعل المحتوى في موضع مطلق بالنسبة للصفحة ثم نتحكم بهذا الموضع نستخدم absolute و لجعل المحتوى مثبت نستخدم fixed ثم نحدد المكان بالضبط من خلال left, right, top, bottom

مثال:

<div style="position:absolute;top:10px;right:10px;">
Hello
</div>

مثال 2:
<div style="position:fixed;top:300px;left:0;color:white;
width:100px;height:100px;background-color:red;">
Hello 2
</div>

نكتب هذه التعليمات في صندوق من نوع نص في لوحة تحكم ووردبرس، يمكن القيام بالكثير من الأشياء المشابهة، يمكن مثلا إنشاء شيء مشابه يظهر في تدوينة معينة فقط (قد أكتب تفصيلات أكثر لاحقا) كتبت الآن موجزا سريعا.

من الواضح أني لا أعرف كيف أوصل الفكرة بشكل جيد لكن أتمنى أن يفيد ما كتبت، من لديه رغبة في إنشاء شيء ما مماثل لما تحدثت عنه و لا يعرف و لم يفهم كثيرا مما قلت يمكنه أن يطلب مني ذلك هنا كتعليق و أجيبه.
ملاحظة
لم أقم بتجربة كل ما سبق على متصفح انترنت اكسبلورر (لأنه غير موجود عندي)، لا أعرف بالضبط إن كانت ستظهر خلافات كما هو يحدث عادة، سأجرب في أقرب كمبيوتر يحويه أصدفه و إن وجدت شيئا يستحق التعديل أو التنويه أفعل.

قصة أغرابي

2009/09/14
كان أغرابي يجلس في ظل لافتة إعلان ضخمة يتحدث (الإعلان) عن حفلة لمطرب هابط1، مرّ أحدهم و وقف أمامه و قال: حبيبي، بعد إذنك، ممكن أحكي تلفون من موبايلك أنا ما معي وحدات تكفي؟
قلو: لك ولو، أي ما تكرم عيناك (الأنف الأفطس بينهما2)، خود احكي براحتك.
تناول الأحدهم الهاتف المتنقل و أخذ يكتب الرقم ثم صار يبتعد قليلا ببطئ، لم يخطر ببال الأغرابي إلا أنه يبتعد لأن موضوعا خاصا سوف يناقشه مع من سيتصل به.
ابتعد و ابتعد و ابتعد ثم ابتعد أكثر !
قال له من بعيد: هع هع ضحكت عليك و أخدتلك موبايلك ههااي و انطلق مسرعا ليمتطي دراجة نارية أغلب الظن أنه حصل عليها بطريقة ذكية كما حصل على الهاتف.
قام الأغرابي و صاح بأعلى صوته: ولوووووووووووو ، لكككككك ولاااااااااااااااك كر، يا بغل رد، ما بدي الموبايل بس حكيني كلمة.
توقف ذلك اللص الذكي و قال له: نعم ماذا بدك؟

قال الأغرابي: شغلتان، الأولى ترجعلي البطاقة، و التانية ما تقول لحدا عن الطريقة اللي سرقت فيها الهاتف مني حتى ما تشيع بين الناس و ما بقا حدا يعطي موبايلو لحدا رغم حاجته.

انتهت القصة القصيرة و لم تنته القصص…

هذه قصة محدّثة بتصرف لقصة أعرابي أقلّ أحدهم على حصانه أو حماره أو … و لكن هذا الأخير (ما الحمار) سرق الحصان فناداه الأعرابي من بلاد بعيدة (ليضحك ربات الحداد البواكيا3) أن ما تخبر حدا (إني بحبك من زمان4) بفعلتك حتى لا تُفقد المروءة و مساعدة الآخرين.

السؤال الذي نفسه يطرح، هل صحيح رأي كل من الأعرابي و الأغرابي؟
يعني هل لازم اللص ما يخبر أحد عن فعلته حتى لا تُفتقد النخوة أم ما كان لازم يطلبان منه التكتم لأن كتمانه سيجعل الناس غير حذرين و ستتم عمليات سرقة كثيرة مستفيدة من طيبة قلب الأعراب و الأغراب؟
يعني أليس انعدام المروءة و الكرم بالمجتمع أشد ضررا من انتشار السرقة؟

قد يلجأ شخص محتاج لشخص كريم ليساعده، و لكن قد يلجأ للسرقة عندما لا يجد كريماً و إن لم يكن بنيّتِه السرقة، فأحيانا الفقر أو الحاجة تدفع للسرقة لتلبية الحاجات الشديدة خصوصا عند ضعاف النفوس.

لك بغض النظر، هل شخص قليل المروءة أفضل من لص؟
و إن كان إخفاء عملية سرقة قد تؤذي بعض من يتعرضون لعمليات مشابهة لاحقا، ألا تؤذي قلة المروءة كل من يحملها (قلة المروءة يعني) إضافة لمن يحتاجون فلا يجدون؟

حقيقة، أنا مع الأعرابي و مع الأغرابي أيضا، يعني بموضوع عدم نشر عملية النصب، لكن هم أنفسهم يجب أن يحذروا، يعني و يكون للواحد نظرة.

ملحوظة: الحكي السابق إن اعتبرناه قصة قصيرة فقد كنت قد كتبتها كمشاركة في أحد المنتديات منذ فترة.

———-
1 أغلب الظن أنه تامر حسني.
2 شي مشابه لـ عيناك الدمع الأسود بينهما …
3 بيت شعر للمتنبي يقول فيه: و مثلك يؤتى من بلاد بعيدة ليضحك ربات الحداد البواكيا
4 من أغنية لـ أماني السويسي بعنوان ما تخبر حدا.

متابعة ما وجدنا عليه آباءنا…

2009/09/05
لا آراء حول مسلمات مقترحة، طيب، أظن أن لا خلاف بين المسلمين على القرآن الكريم مثلا، هل يمكننا اعتبار القرآن الكريم (للمسلمين) مكان يمكن أن ننطلق منه؟

لا أحاول القول بأن نبحث عن ما يجمع فرقا أو طوائف أو … لا، ولا أدعو أحد بأن يتحول عن معتقده الموروث و لكن إن سلمنا بما هو موروث دون علم فنحن ممن تليق بهم الآية الكريمة (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون)، لكن أدعو أن نقرأ و نفكر بما هو لدينا منطلقين مما لا يقبل الشك بالنسبة لنا غير متأثرين بعواطف أو خوف.

عند ذلك قد نصل لمرحلة نؤمن بها بما هو موروث لدينا من معتقدات أو قد نكفر بها، المهم أننا فكرنا و آمنّا عن قناعة أو كفرنا عن قناعة، فالله أعطانا القدرة على التفكير لنفكر لا لنقلد.

———–
أحيانا فكرة صغيرة تتخرب عندما يتم تكبيرها أو التوسع في قولها.

وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها

2009/09/01
(قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) الشعراء 74.
تكرر ما ورد في الآية الكريمة أكثر من مرة في القرآن الكريم كعبارة يحتج بها الخاسرون عندما يُسألون لمَ لمْ تؤمنوا؟.

هل نحن غير معنيين بالآية الكريمة؟
لو نظرنا إلى حالنا نحن البشر لوجدنا أن هناك من الأديان و الطوائف و الملل ما لا يمكن إحصاؤه، و حتى لو لم نأخذ بالاعتبار إلا الأديان السماوية الثلاث لوجدنا أن في كل منها طوائف كثيرة و حتى في الطوائف توجد تقسيمات على أسس متنوعة، البعض يعتقد بأنه من “الفئة المُختارة” و البعض يخرج عن كل دين عندما يفكر فلا يقتنع بما يؤمن به آباؤه و يذهب البعض إلى أن فعل “الخير” يُنجي بكل حال ليأتي عندها الاختلاف على مفهوم الخير.
أليس من السخف أن نقول ما يقوله الأقدمون من الفئة التي ننتهمي إليها؟ أليس تجاهلا واضحا للآية الكريمة؟

لو تحدثنا عن الفكر لدى معتقدي الطوائف و الأديان لوجدناهم مختلفين لا بل أكثرهم يعتبر كل من هو ليس منه مخطئاً، فهل من الصحي أن نسلم بما يقال دون أن نفكر؟ أنا لا أدعو للخروج عن المعتقد الذي يفترض أنه عليه هذا الإنسان و لكن ما الدليل على صحته؟
نعم، يقدم رجال الدين في أغلب الملل أدلة على صدق ما يعتقدونه، و لكن حتى هذه الأدلة ليست دائما جيدة، فمن الممكن في كثير من الأحيان تمرير اعتقاد ما دون دليل كاف على صحته في ظل دليل يمتد إسكاته للسائل قليلا، كما تستغل بعض الأدلة العاطفة أو الغباء أو “المعارف” الخاطئة للسائل، أو ربطا مغلوطا.

لو ضربنا مُثلا عن دليل مقنع لصحة قضية خاطئة، رياضيا:

يمكن إثبات أن 1 = 0 بعمليات رياضية تحوي عملية خاطئة (كالتقسيم على ما يمكن أن يكون صفرا) انطلاقا من علاقات صحيحة.
يمكن إبهار من يستمع بعملية قوية تستلزم إعادة نظر ليتم خلال هذه الإعادة النظر تمرير عملية خاطئة.
يمكن الإقناع بنتيجة سلسلة من العمليات الصحيحة على قضية خاطئة أصلا لكن موروث صحتها أو لم يتم تأمُلُها بما فيه الكفاية، للوصول إلى نتيجة مقنعة بصحة خطأ.

منطقيا لو نظرنا إلى مسألة ما و أردنا حلّها نقرأ ما هو لدينا من مسلّمات و هي قضايا لا تحتمل الخطأ (لا تحتمل الاختلاف على صحتها أو خطئها) -ضمن نطاق القدرة العقلية- أو قضية مثبتة بعمليات صحيحة انطلاقا من مسلمات للوصول إلى نتيجة منطقية، بعيدا عن المؤثرات.

فإذا عدنا إلى المعتقد الديني، ما هي المسلمات التي يمكن ان نقبل بها؟

أكمل لاحقا، و أحب أن أرى آراء عن مسلمات يمكن القبول بها.

اختيار الإجرائيات و اختياراتنا

2009/06/21
في نظم التشغيل تريد الكثير من الإجرائيات الحصول على وحدة المعالجة لتنفيذ أوامر معينة، نظام التشغيل مسؤول عن انتقاء الإجراء الذي سينفذ و هناك اعتبارات متنوعة للاختيار، مثل الأولوية و القِدَم و المدة…
إذا أخذنا أسلوب أن الأولوية لمن يأتي أولا قد يأخذ إجراء وقتا طويلا قبل أن ينتهي و هناك إجراءات أخرى لها أهمية أكبر من وجهات نظر أخرى و لهذا فقد تم أخذ الأولوية المرافقة للإجراء بعين الاعتبار، لكن، لو أن الإجراء ذو أهمية قليلة قد يطول الوقت ولا يأتي دوره و لهذا من الجيد مثلا أن تزداد أولويته مع مرور الوقت.
هذا الأسلوب نستخدمه في حياتنا بدون أن نقف عند ذلك، فمثلا في مجال الطبخ، قد تقول إحدى السيدات بأنها ستطبخ اليوم الطبخة* f لأن هذه الأيام موسمها مثلا فهي لها أولوية على غيرها من “طبخات كل المواسم” (الرز مثلا) فـطبخات جميع المواسم أولويتها أقل، كذلك الرغبات و توفّر المواد و … يلعب دورا في اختيار طبخة اليوم، لكن سنجد بعد مرور الأيام أن طبخة جميع المواسم ازدادت أولويتها لكونها من زماااااااان ما طُبخت :).
نستخدم هذا الأسلوب أيضا مثلا في اختيار صديق أو قريب لنزوره، لسماع أغنية، لاختيار ملابس …
تُرى هل اعتمد مصمموا نظم التشغيل و الخوارزميات المستخدمة على أشياء بسيطة في الواقع؟ أم أنهم باللاشعور يطبقون نفس الفكر؟
مرة بعد مرة أرى بأن الأمور البسيطة و الشديدة البساطة هي الطريق الأقصر لحل أعقد المشاكل.
—————–
* بحثت في لسان العرب عن “طبخ” لأرى إن كانت “طبخة” كلمة فصحى، فقرأت أيضا:

والطّبَاخُ: القوَّة. ورجل ليس به طباخ أَي ليس به قوّة ولا سِمن، قال حسان بن ثابت:
المالُ يَغْشَى رجالاً لا طَباخَ بهم كالسَّيل يَغْشَى أُصولَ الدِّندِن البالي
ومعناه: لا عقل لهم. والدِّنْدِنُ: ما بلي وعفِنَ من أُصول الشجر، الواحدة دِنْدِنَة، و قد جاء هذا البيت في شعر لِحَيَّةَ بن خلف الطائي يخاطب امرأَة من بني شمحَى بن جرم يقال لها أَْسماءُ، وكانت تقول ما لِحَيَّة مال فقال مجاوباً لها:
تقول أَسماء لما جئت خاطبها: يا حيُّ ما أَرَبي إِلاَّ لذي مالِ
أَسماءُ لا تفعليها، رُبّ ذي إِبل يغشى الفَواحش، لا عَفّ ولا نال
الفقر يزري بأَقوام ذوي حسب، وقد يسوّد، غيرَ السيد، المالُ
والمال يغشى أُناساً، لا طَبَاخ لهم، كالسيل يغشى أُصول الدِّندِن البالي
أَصون عرضي بمالي لا أُدنسه، لا بارك الله بعد العرض في المال
أَحتال للمال، إِن أَودى، فأَكسبه ولست للعرض، إن أودى، بمخنال

في تزامن الأفعال

2009/06/19
منذ فترة كنت عائدا من الجامعة إلى البيت و صدف أن جلست بقرب سائق “السرفيس” و أذكر وقتها أنه طلب مني إقفال الباب لأن أحد أقربائه ينتظره في مكان ما على الطريق و هذا ما حصل، كانت امرأة فهمت من حديثهما بعد أن صعدت بأنها زوجة أخيه كما فهمت أنه زوج أختها أيضا 🙂 و ذلك بحكم أني أجلس بينهما.
كان يتحدث معها و في لحظة توقف عن الحديث قام بإجراء مكالمة هاتفية طويلة، في أثناء حديثه على الهاتف قدّمت له زوجة أخيه فطيرة كانت معها في أكياسها (عزمني فقلت له صحّة، شكرا)، هو الآن يتحدث على الهاتف و يأكل فطيرة الجبنة و طبعا يقود السيارة، أثناء ذلك أيضا بدأ الركاب بالخلف يدفعون له الأجرة فأصبح يسند هاتفه بكتفه إلى أذنه و يأكل بيد و يأخذ الأجرة (ساعدته قليلا) من الركاب بيد و يترك المقود عند إمكانية ذلك (يعني يبدل مهام يديه بشكل جيد).
ما أقصده من سرد هذه القصة التي تتكرر بأشكال متنوعة هو أن الإنسان قادر أحيانا على أداء عدة مهام بشكل متزامن و لكن ليس دائما، السائق هنا يقود السيارة دون تفكير لأن القيادة بالنسبة إليه كالمشي، كذلك الأكل لا يتطلب التفكير و بالنسبة لتحصيل الأجرة من الركاب و الحديث على الهاتف يقوم بإجراء تزامن معين.
في نظم التشغيل يجب ألا يُسمح لإجرائيتين بتعديل نفس المكان في الذاكرة، مشكلة التزامن في بعض تطبيقات الكمبيوتر و أنظمة التشغيل و قواعد البيانات من المشاكل المعقدة، فمثلا (كوضوح) لا يمكن تعديل نفس الملف بواسطة برنامجين في نفس الوقت كما لا يُسمح بحذف ملف قيد الاستخدام أيضا و لمزامنة الأعمال في النظم البرمجية هناك خوارزميات كثيرة و منوعة بعضها يسبب توقفات و بعضها يقلل من مستوى الأداء …
لا أجيد العزف على آلة موسيقية و لكن عندما أراقب من يعزف العود أو الكمان مثلا ألاحظ بأن ما تقوم به كل يد يكمل عمل الأخرى ففي العود مثلا في إحدى اليدين يضرب على الأوتار و اليد الأخرى تتحرك على الأوتار و كما اعتقد تتحرك على الوتر الحالي، إلا أن ما يثير استغرابي هو البيانو، كيف يستطيع العازف أن يجعل كل يد تقوم بمهمة ما؟
قد لا نجد صعوبة في تركيب قطعة ميكانيكية تحتاج ليدين إحداهما تساعد الأخرى، ولا نجد صعوبة في استخدام يدين في الكتابة بأن تقوم إحداهما بالكتابة و الأخرى بتثبيت الورقة مثلا لمنع تحركها، و لكن هل بالإمكان أن نكتب على ورقتين في نفس الوقت نصّين مختلفين أو حتى متشابهين؟ جربتها من قبل و لكن كنت ألاحظ بأن ذلك لا يحدث بنفس الوقت تماما إنما تتوقف إحدى اليدين لتعمل الأخرى عندما يتوجه التفكير للأخيرة.
و يبقى يثير استغرابي من يعزف على البيانو و آلات موسيقية أخرى، و كيف يكون على كل يد القيام بمهمة مستقلة (أم أنها ليست؟)، هل هذه هي الموهبة أم فطرة أم التعوّد أم قدرة كبيرة على تنقيل التفكير بحيث تبدو العمليات المتتابعة و كأنها في نفس الوقت؟
ربما هناك أمثلة أخرى…

في شدّة النفي

2009/05/09

في إحدى المحاضرات في مادة هندسة البرمجيات، كان أحد زملائي يتحدث عن نموذج ما و في حديثه عن نقطة ما قال بأن استخدام ذلك “ليس جيدا جدا”.
قال له الدكتور: ليس جيد جدا يعني جيد؟
ردّ الزميل بأنه : “يعني…” أو “هيك شي …” …

أي أُخذ السؤال و الجواب بشكل دعابة من قبل الكل.

بعد المحاضرة قلت لصديق لي: هل لاحظت بأنه قال: “ليس جيدا جدا”، و اعتُبر ذلك بأنه يعني جيد، أي أن (ليس جيدا جدا ~= جيد)، ألا تتفق معي بأنه كلما كبّرنا الأمر الذي ننفيه يكون نفيه تصغيرا؟
يعني (ليس جيدا جدا = سيء جدا) و (ليس جيدا = سيء) و قد (ليس ممتاز = مخزي 🙂 )
طبعا المساواة تقريبية أكتبها فقط لتوضيح الفكرة مع الأخذ برأي أرسطو بأن (ليس جيدا أشدّ من سيء).

وافقني صديقي الرأي بينما لم يتفق معي أحد غيره ممن سألتهم رأيهم.

فما رأيكم؟

العنوان غير مهم 5

2009/03/09

هناك مشكلة قد لا يعرفها كلّك يا هذا، عندما يصل النفاق لحد لا يبدو لهم جميعا نفاقاً، حين تتلاشى الأسباب الدفينة و تبني غيرها شفافة لمن هم يبصرون، و ما أقلهم في زمن كثر إلى حد “الإهمال” من يسمّون “أبناء عصرهم”.

كلّما رأيتهم تذكرتك عمرو، السلام لروحك عمرو الخيّر، كنت صريحا صادقا جدا.

تأنيب ضمير

2009/01/31

– إنه شاب جيد، ألا تعتقد ذلك؟
– نعم هو كذلك، إلا أنه ،برغم طيبته، و قد بدون نية لذلك، يشعرني بتأنيب الضمير، أتشعر بذلك؟
– نعم أحيانا.

رياح

2009/01/30

عندما وقفت أنظر إلى الأشجار المتمايلة بسبب الرياح، و الجو ماطر، رأيت الرياح شخصاً لديه أيادٍ لا قدرة لعدّها و كانت تخرج من فمه لتدفع كل ما هو أمامها، بلطف.
لا أحب “الهرب” من المطر ولا رفع الأكتاف و شد العيون، يعجبني منظر من تبلل وجهه بالمطر وليس من تبلل التحدب أثناء “هروبه”.

الأفكار العظيمة لا تحتاج (كما أظن) لدعم “الميديا” حتّى تَنْفَذ.

العنوان غير مهم 4

2009/01/28

في الماضي كنت أنتظر أن ينتصر أحدهما، و يؤسفني أحيانا خسارة صديقي، هذه الأيام أراهم يتحاورون بهدوء، يحاولون الوصول إلى “قرار توافقي”.
هل كانوا دائما كُثُر؟ أم كانت الرماديات تهرب؟؟

العنوان غير مهم 3

2009/01/23

كان أحدني عندما يرتكب أحدهم فعلا سالبا معه ينظر إلى عينيه (و قد إلى ملامح وجهه) و يبحث عن موجبٍ سُلب منه فأحلّ سالبيةً لم تكن.

عندما تفقد ذرة بروتونات من نواتها تصبح سالبة.