وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها

(قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) الشعراء 74.
تكرر ما ورد في الآية الكريمة أكثر من مرة في القرآن الكريم كعبارة يحتج بها الخاسرون عندما يُسألون لمَ لمْ تؤمنوا؟.

هل نحن غير معنيين بالآية الكريمة؟
لو نظرنا إلى حالنا نحن البشر لوجدنا أن هناك من الأديان و الطوائف و الملل ما لا يمكن إحصاؤه، و حتى لو لم نأخذ بالاعتبار إلا الأديان السماوية الثلاث لوجدنا أن في كل منها طوائف كثيرة و حتى في الطوائف توجد تقسيمات على أسس متنوعة، البعض يعتقد بأنه من “الفئة المُختارة” و البعض يخرج عن كل دين عندما يفكر فلا يقتنع بما يؤمن به آباؤه و يذهب البعض إلى أن فعل “الخير” يُنجي بكل حال ليأتي عندها الاختلاف على مفهوم الخير.
أليس من السخف أن نقول ما يقوله الأقدمون من الفئة التي ننتهمي إليها؟ أليس تجاهلا واضحا للآية الكريمة؟

لو تحدثنا عن الفكر لدى معتقدي الطوائف و الأديان لوجدناهم مختلفين لا بل أكثرهم يعتبر كل من هو ليس منه مخطئاً، فهل من الصحي أن نسلم بما يقال دون أن نفكر؟ أنا لا أدعو للخروج عن المعتقد الذي يفترض أنه عليه هذا الإنسان و لكن ما الدليل على صحته؟
نعم، يقدم رجال الدين في أغلب الملل أدلة على صدق ما يعتقدونه، و لكن حتى هذه الأدلة ليست دائما جيدة، فمن الممكن في كثير من الأحيان تمرير اعتقاد ما دون دليل كاف على صحته في ظل دليل يمتد إسكاته للسائل قليلا، كما تستغل بعض الأدلة العاطفة أو الغباء أو “المعارف” الخاطئة للسائل، أو ربطا مغلوطا.

لو ضربنا مُثلا عن دليل مقنع لصحة قضية خاطئة، رياضيا:

يمكن إثبات أن 1 = 0 بعمليات رياضية تحوي عملية خاطئة (كالتقسيم على ما يمكن أن يكون صفرا) انطلاقا من علاقات صحيحة.
يمكن إبهار من يستمع بعملية قوية تستلزم إعادة نظر ليتم خلال هذه الإعادة النظر تمرير عملية خاطئة.
يمكن الإقناع بنتيجة سلسلة من العمليات الصحيحة على قضية خاطئة أصلا لكن موروث صحتها أو لم يتم تأمُلُها بما فيه الكفاية، للوصول إلى نتيجة مقنعة بصحة خطأ.

منطقيا لو نظرنا إلى مسألة ما و أردنا حلّها نقرأ ما هو لدينا من مسلّمات و هي قضايا لا تحتمل الخطأ (لا تحتمل الاختلاف على صحتها أو خطئها) -ضمن نطاق القدرة العقلية- أو قضية مثبتة بعمليات صحيحة انطلاقا من مسلمات للوصول إلى نتيجة منطقية، بعيدا عن المؤثرات.

فإذا عدنا إلى المعتقد الديني، ما هي المسلمات التي يمكن ان نقبل بها؟

أكمل لاحقا، و أحب أن أرى آراء عن مسلمات يمكن القبول بها.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

2 تعليقان to “وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها”

  1. باسل Says:

    المقال جميل جدّا سلام…
    لكنه يحتوي الكثير من الإشكاليات:
    1. مسلّمة: هي مالايحتمل الإختلاف على صحته أو خطئه أم مالايمكن البرهان على صحته أو خطئه أم مايقبل لوضوحه فتؤخذ صحته آليا؟
    2. إذا ماكانت المسلّمات نفسها خارج احتمال الاختلاف، وكان الدين مبنيا على جملة من المسلّمات كأي نظام نظري منطقي، فإنّ قدرتنا على المعالجة المنطقية تبدأ فقط بقبول المسلّمات، بعدئذ نستطيع أن نقول أن النظام متجانس// غير متناقض أو على العكس متناقض، لكن هذا غير مكافئ للقول صحيح // خاطئ،
    أخيرا أعتقد أنّ المشكلة في المسلّمات نفسها، وهي مشكلة غير قابلة للحلّ لذلك من الأفضل ترك الموضوع على ماهو عليه، واحترام آراء الجميع على ماهي عليه، فالموضوع محض حدس، لامجال للبرهان فيه أو للنفي… بل للقبول أو الرفض!

  2. salam Says:

    أهلين باسل

    شكرا عالتوضيحات و التصحيحات بخصوص المسلّمة.

    مسلمات (لا بالضرورة المعنى الرياضي) أو قضايا لا خلاف عليها ننطلق منها بأفكار منطقية لنصل إما لقناعة من الذات دون أن نسلم بما هو واقع أو لنرفض.
    أنا لا أقول بأن نبحث عن مسلمات مع كل الآخرين، فينظر كل منا ما لدى آبائه من مسلمات لينطلق منها.

    بكل حال سأتابع في تدوينة لاحقة قريبا.

    أطيب التحيات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: