اختيار الإجرائيات و اختياراتنا

في نظم التشغيل تريد الكثير من الإجرائيات الحصول على وحدة المعالجة لتنفيذ أوامر معينة، نظام التشغيل مسؤول عن انتقاء الإجراء الذي سينفذ و هناك اعتبارات متنوعة للاختيار، مثل الأولوية و القِدَم و المدة…
إذا أخذنا أسلوب أن الأولوية لمن يأتي أولا قد يأخذ إجراء وقتا طويلا قبل أن ينتهي و هناك إجراءات أخرى لها أهمية أكبر من وجهات نظر أخرى و لهذا فقد تم أخذ الأولوية المرافقة للإجراء بعين الاعتبار، لكن، لو أن الإجراء ذو أهمية قليلة قد يطول الوقت ولا يأتي دوره و لهذا من الجيد مثلا أن تزداد أولويته مع مرور الوقت.
هذا الأسلوب نستخدمه في حياتنا بدون أن نقف عند ذلك، فمثلا في مجال الطبخ، قد تقول إحدى السيدات بأنها ستطبخ اليوم الطبخة* f لأن هذه الأيام موسمها مثلا فهي لها أولوية على غيرها من “طبخات كل المواسم” (الرز مثلا) فـطبخات جميع المواسم أولويتها أقل، كذلك الرغبات و توفّر المواد و … يلعب دورا في اختيار طبخة اليوم، لكن سنجد بعد مرور الأيام أن طبخة جميع المواسم ازدادت أولويتها لكونها من زماااااااان ما طُبخت :).
نستخدم هذا الأسلوب أيضا مثلا في اختيار صديق أو قريب لنزوره، لسماع أغنية، لاختيار ملابس …
تُرى هل اعتمد مصمموا نظم التشغيل و الخوارزميات المستخدمة على أشياء بسيطة في الواقع؟ أم أنهم باللاشعور يطبقون نفس الفكر؟
مرة بعد مرة أرى بأن الأمور البسيطة و الشديدة البساطة هي الطريق الأقصر لحل أعقد المشاكل.
—————–
* بحثت في لسان العرب عن “طبخ” لأرى إن كانت “طبخة” كلمة فصحى، فقرأت أيضا:

والطّبَاخُ: القوَّة. ورجل ليس به طباخ أَي ليس به قوّة ولا سِمن، قال حسان بن ثابت:
المالُ يَغْشَى رجالاً لا طَباخَ بهم كالسَّيل يَغْشَى أُصولَ الدِّندِن البالي
ومعناه: لا عقل لهم. والدِّنْدِنُ: ما بلي وعفِنَ من أُصول الشجر، الواحدة دِنْدِنَة، و قد جاء هذا البيت في شعر لِحَيَّةَ بن خلف الطائي يخاطب امرأَة من بني شمحَى بن جرم يقال لها أَْسماءُ، وكانت تقول ما لِحَيَّة مال فقال مجاوباً لها:
تقول أَسماء لما جئت خاطبها: يا حيُّ ما أَرَبي إِلاَّ لذي مالِ
أَسماءُ لا تفعليها، رُبّ ذي إِبل يغشى الفَواحش، لا عَفّ ولا نال
الفقر يزري بأَقوام ذوي حسب، وقد يسوّد، غيرَ السيد، المالُ
والمال يغشى أُناساً، لا طَبَاخ لهم، كالسيل يغشى أُصول الدِّندِن البالي
أَصون عرضي بمالي لا أُدنسه، لا بارك الله بعد العرض في المال
أَحتال للمال، إِن أَودى، فأَكسبه ولست للعرض، إن أودى، بمخنال
Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

2 تعليقان to “اختيار الإجرائيات و اختياراتنا”

  1. uramium Says:

    من أعقد الامور التي تواجه العاملين في هذا المجال، تحويل الأمور التي تشير لها هنا بالبسيطة إلى خوارزميات ..

    إن حاولنا انشاء خوارزمية (وأظنها موجودة) تقوم بعمل الدماغ البشري عندما تعرض عليه صورة لشخص تسأله إن كان يعرفه، العملية “بشرياً سهلة”، خوارزميتها ليست كذلك 🙂 لا ببنيتها ولا بالعتاد المطلوب لتنفيذها، قس على هذا الكثير

  2. salam Says:

    معك حق فتحويل الأفكار البسيطة يكون صعبا في بعض الأحيان، لكن أتوقع أن هناك قضايا غير محلولة أو محلولة بطرق غير مجدية أو غير جيدة و أظن أن البحث عن أفكار بسيطة قائمة طبيعية و من الحياة يمكن أن يُفيد في هذا المجال.
    فمثلا ذكرت في تدوينة قديمة أن الأشياء التي لا يرتبط بها أي شيء ننساها و ذكرت مثلا في لغة جافا كيف تدمّر الكائنات، فمثلا هناك لغات أخرى تطالب المبرمج أن يقوم بتدميرها بنفسه و هذا بعيد و غير جيد كما أظن.

    صباحك خير رامي 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: