تخيل لو أننا

منذ أيام و أنا جالس في الباص صعد رجل و جلس في المقعد خلفي ، أحسست أني أعرفه أو أني رأيته من قبل و بنفس الوقت كنت واثقا أني لا أعرفه و لم أره من قبل!
لحظات قليلة حتى عرفت ما سبب هذا الإحساس، إنه يشبه شخصية في رواية قرأتها عندما كنت في الحادي عشر
قد يبدو الأمر مضحكا و لكن هذا ما أحسسته بالفعل و ضحكت على نفسي.

تخيل

أحيانا أتخيل أننا مجرد شخصيات من رواية ما يكتبها (يكتبنا) كاتب ما و أن وجودنا ينتهي بانتهاء الكاتب من كتابتها أو أننا نتكرر في كل مرة يقرأها أحد ما و تنتهي المرحلة من وجودنا بانتهائه من القراءة !

تخيل أيضا لو أن كل ما تراه ليس من هذه الرواية هو رواية أخرى ، كتّاب كثر أو كاتب واحد يكتب عدة روايات ، الأمم الدول العائلات الفرق التجمعات … كلها مجرد روايات يكتبها كتاب متفاوتون أو يكتبها نفس الكاتب و تلك الصغيرة لم تصل لمرحلة الرواية بل بقيت مجرد أفكار تراود هذا الكاتب

الروائيين الذين نعرفهم و راوايتهم تخيل أنها قصص حقيقية و مجتمعات موجودة في مكان ما لا نعرف أين هو و لن نعرف.

و لكن لو تخيلنا كل ذلك ( شي بوجع الراس ) ، هل يتحكم الكاتب بسلوك الشخصيات أم هي من تتحكم به أم هو مجرّد “واصف” لما “يراه” ؟ و هل يعلم كيف ستنتهي الرواية أم أنه يفاجأ بالنهاية كما يفاجا من يقرأها ؟

قيل عن سقراط أنه أحكم الناس لأنه كان يعلم أنه لا يعلم شيئا ، حاول سقراط أن ينفي الصفة عن نفسه فحاور الساسة و الشعراء و الصناع و العامة ليثبت أنهم أحكم منه و لكنه تفاجأ بأنهم لا يعلمون شيئا و يعتقدون بأنهم يعلمون كل شيء … فتوصل سقراط إلى أن الشعر الذي يكتبه الشعراء هو وحي وليس ذكاء أو مقدرة عقلية كبيرة على تأليف الشعر الجميل فهم لا يفهمونه أكثر ممن يقرأه.

لا أعلم أين قرأت أو سمعت مرة بأنه: ( حتى لو لم يكن شكسبير قد وُجد فإن مسرحياته كانت ستُكتب و كذا الأمر بالنسبة لكل الروايات و الأشعار … لو لم يكتبها أصحابها لوُجد لاحقا من سيكتبها ).

يبدو أني بتخيل كتير ، أحسن شي أعمل قسم اسمو تخيلات

Advertisements

الأوسمة: ,

12 تعليق to “تخيل لو أننا”

  1. سارة Says:

    حقيقة نحن مجرد شخصيات في هذه الحياة
    لكم أؤكد لك أن الكاتب هو الذي يتحكم بالشخصيات ولا يتفاجأ أبدا بالنهايةلأنه واضعها الا اذا كان يصف حدثا وقع أمامه

  2. كريم Says:

    رغم أننا متأكدون من إنها تخيلات لا أكثر .. ولكن حقيقة ممتعة جدا !!
    أحب تلك النوعيات من الأفكار .. فهي خلاقة وتبعث لمزيد من التفكير .. على عكس ما تبدو !!

  3. منار Says:

    نعم نحن شخصيات تشبه تلك الشخصيات الكرتونيه اللتي
    ترعرعنا بمشاهدتها ومراقبتها منذ الصغر , ولكن لا اظن اننا ننتهي بانتهائنا ..باستطاعتنا ان نبقى في ذاكره عده اجيال قادمه ولكن يحتاج هذا منا الكثير من العمل والتعب

  4. مستر بلوند Says:

    كلامك فيه الكثير من المنطق وبنفس الوقت الكثير من الأفكار الغريبة .. بس بالأخير هذه هي الفلسفة .. وأنا كثير بحبها

    بتعرف لو كان الكاتب عم يكبنا كما تقول فـ معلش تساويلنا واسطة عندو .. بركي بعجلي بجوازتي مثلاً .. مثلاً عم يقول .. أو يبعتلي شي كم مليون ليرة .. يعني هيكي يزبطلي وضعي شوي

  5. أحمد نذير بكداش Says:

    ذكرتني بمدرس الفلسفة والمنطق..
    وهي المادة الوحيدة التي أحبها بجانب الرياضة..


    شكرا سلام علي الموضوع

    تحياتي

  6. AGdedouy Says:

    حالات كثيرة تمر معنا من هالنوع

  7. علوش Says:

    أبو السوس: فوتتني بالحيط أبو السوس.

    أفحمتني، صرت فحمة

    بس كلامك عن سقراط حبيته، لأنو فعلاً لما كنا نقعد ونفصفص قصائد الشعراء، ونبحث ما بين السطور، كنت قلو للأستاذ، يعني معقول الشاعر كان حاسب البعد الميتافيزيقي في شعره، ومدخل قضية دارفور والعراق، وعامل لفة على العراق، ومنتهي بالوضع في الصين، يعني والله شي بيحط العقل بالكف.

  8. سلام Says:

    شكرا للجميع

  9. مداد Says:

    "و لكن لو تخيلنا كل ذلك ( شي بوجع الراس ) ، هل يتحكم الكاتب بسلوك الشخصيات أم هي من تتحكم به أم هو مجرّد "واصف" لما "يراه" ؟ و هل يعلم كيف ستنتهي الرواية أم أنه يفاجأ بالنهاية كما يفاجا من يقرأها ؟"
    يعود هذا الأمر إلى شخص الكاتب نفسه.. فإذا كان خبيراً في السرد الروائي يستطيع أن يرسم الرواية في ذهنه في دقائق معدودة ويخمّرها مع الوقت.. وهو بذلك يرسم عنوانها وبدايتها وحبكتها وأسلوبها وخاتمتها معاً..
    قد يقوم البعض بتغيير الخاتمة والشخصيات بما يتلائم مع الأفكار الجديدة.. لكن الأمر الذي أود قوله.. بأن لا شيء يأتي بالصدفة البحتة والكتابة (عالتيسير) وكيفما اتفق.. بل النص الروائي الناجح يجب أن يحمل جميع قطع العمود الفقري الذي تكون أساسه.. طبعاً هذا في حال الكتابة باحتراف..
    أما الهواة فغالباً ما يكتبون ما يمرّون به في حياتهم اليومية..

    شكراً على جميل الفكرة والموضوع..
    وبالمناسبة أعجبني هذا القول الذي وضعته على طرف الشاشة: (إن الله جعل مكارم الأخلاق و محاسنها وصلا بيننا و بينه) الإمام علي (ع).. لم أكن سمعته من قبل..

    كل الود..

  10. rana Says:

    موضوع جميل وتخيلات غريبة و جميلة

    كما قالت مداد هذا يتوقف على شخصية الكاتب و قدرته على التعبير

    بالمناسبة / أحلام مستغانمي / بثلاثيتها فوضى الحواس , ذاكرة جسد , و عابر سرير ..

    تجعلك تتعمق بهذا الموضوع أكثر

    فلا تعرف إن كانت الأشخاص حقيقية أم هي من خيال الكاتبة ..

    بالفعل روايات رائعة …

    تحيـــــة

  11. سلام Says:

    مداد ، rana

    أشكر مروركم الطيب.

  12. إفلاس فكري « سلام Says:

    […] تخيل لو أننادعوة … للزراعةأساليب أخرى في السلوكفكر تعاوديرياحمن أنواع الناسقصة عتيقةشاب 3موسيقىشاب 1شاب 2العنوان غير مهم 5في شدّة النفيصبية و شابكتابة تسبق التفكيرلماذا أكره “الحضارة”؟مِثلْ 1تنوعنامظاهرقصة أغرابي […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: