Archive for 21 فبراير, 2008

إطار مظلل بلا صور

2008/02/21

من خلال مشاهداتي لأساليب التصميم المختلفة المتبعة لإنشاء إطار حول صندوق أو صورة لاحظت أن يتم استخدام طريقتين فقط.

الأولى : تقوم على وجود جدول مقسم إلى خلايا بحيث يوجد في الخلايا المحيطية صور صغيرة هي عبارة عن تقطيعات لصورة أو مقاطع بعرض أو ارتفاع 1 بكسل مكرر أفقيا أو عموديا.

الثانية : هي وجود صورة كخلفية بشكل كامل و بهذا فهي معدّة سلفا لطول و عرض محددين.

لا أعلم إن كنت حتى الآن عرفت عن أي شيء أتكلم ، انظر هذه الصورة و ستعرف عما أتكلم.

فكرت بطريقة أسهل من الاثنتين لسبب أن الأولى تستدعي وجود جدول و تقطيع صورة و … حتى لو بدون جدول تقطيع الصورة و إعدادها يطول ، و الثانية سنحتاج لكل صندوق صورة خاصة به إضافة إلى أنه في حال عدم معرفة أبعاد الصندوق مسبقا ستكون غير ممكنة.

الطريقة التي خطرت لي هي كالتالي :
div ضمن div ضمن div ضمن … عدد معين منهم و كل واحدة تملك إطار Border لونه أقل من الآخر و بعرض 3 بكسل مثلا ، ستشكل بمجموعها إطار يكافئ الحالات السابقة إلا أنه بدون استخدام صور و ملائم في أي مكان.
إليكم الكود :

CSS

.pict{
width: 100px;
height: 100px;
padding: 0;
background-color: #FFFFFF;
}
.pict div{
border: 3px solid #FEFEFE;
padding: 0;
}
.pict div div{
border: 3px solid #FCFCFC;
padding: 0;
}
.pict div div div{
border: 3px solid #F9F9F9;
padding: 0;
}
.pict div div div div{
border: 3px solid #F5F5F5;
padding: 0px;
}
.pict div div div div div{
border: 3px solid #F0F0F0;
padding: 5px;
}
.pict div div div div div *{
border:0;
padding: 1px;
}

مثال :

مرحبا ، هذه تجربة لصندوق بطول 125 و عرض 125 !

اضغط هنا لتحصل على ملف مضغوط يحوي كود css مع صفحة html تستخدمه.

مختارات شعرية

2008/02/19

المتنبي :

أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُني     هَذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ

العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ     لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ     إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ     يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ
ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّاسَ قَدْ فُقِدوا     وَأنّ مِثْلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجودُ
وَأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ      تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد
جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني     لكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ
وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا      لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ
وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ     إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ
مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَةً      أقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيدُ
أمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَةً     أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ      في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ     عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟

إذا غامرتَ في شَرَفٍ مَرُومٍ     فَلَا تَقنَع بِمَا دونَ النُّجومِ
فَطَعمُ الموتِ في أمرٍ حَقيرٍ      كَطَعْمِ الموتِ في أَمرٍ عَظيمِ
و كمْ من عائب قولا صحيحا     وآفته من الفهم السقيمِ

جميل بثينة:

ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ     ودهراً تولى ، يا بثينَ، يعودُ
فنبقى كما كنّا نكونُ، وأنتمُ      قريبٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ
إذا قلتُ: ما بي يا بثينة ُ قاتِلي،       من الحبّ، قالت: ثابتٌ، ويزيدُ
وإن قلتُ: رديّ بعضَ عقلي أعشْ بهِ     تولّتْ وقالتْ: ذاكَ منكَ بعيد!
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالباً،      ولا حبها فيما يبيدُ يبيدُ

يموتُ الْهوى مني إذا ما لقِيتُها،      ويحيا، إذا فرقتها، فيعودُ
يقولون: جاهِدْ يا جميلُ، بغَزوة ٍ،      وأيّ جهادٍ، غيرهنّ، أريدُ

ابن زريق البغدادي :

وَالدهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُه      إِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُ
اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً     بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي     صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ

رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَ      وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا     شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

قطري بن الفجاءة :

أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً      مِنَ الأَبطالِ وَيحَكِ لَن تُراعي
فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ      عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي
فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً      فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ
وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ      فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ
سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ     فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي
وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ      إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ

موقع أدب

هابي فالنتاين !

2008/02/16

منذ يومين كان 14 شباط و يقال أن هذا اليوم هو يوم الحب أو عيد الحب ، و لكوني لا أعشق حاليا فلم يكن هذا اليوم يعني لي شيئا و لا أعلم لربما لو كنت عاشقا فهذا لن يغير شيئا.

استيقظت شبه باكرا بعد أن ايقظت كل جيراني بصوت المنبه الذي ظل يرن حوالي الساعة فقد كانت سهرة طويلة و الجو ماطر و بارد و البقاء مغمورا بالأغطية لذيذ .

كان يتوجب عليّ أن أستيقظ فقد قررت بالأمس أن أذهب للجامعة للاطلاع على نتائج امتحاني الأخير برغم معرفتي بأنها سيئة فقد أصبت بكسل شديد في الفصل الماضي، و كنت أيضا سأرسل لصديق DVD بواسطة إحدى شركات النقل.

بعد أن جهزت نفسي مسكت الـ DVD بيدي و انتشلت “كيس” من بين مجموعة كبيرة من “الأكياس” الصغيرة و وضعت الـ DVD فيه و خرجت من المنزل ، وصلت للطريق الذي انتظر فيه “السرفيس” ، كان هناك مجموعة من الشباب يجلسون أمام أحد الدكاكين يتشمسون في أشعة شمس خفيفة لا تلبث أن تختفي وراء الغيوم الكثيفة، قلت لهم صباح الخير ووقفت أنتظر ، و بينما أتمشى بانتظار “السرفيس” لاحظتهم ينظرون إلى “الكيس” في يدي و يتبسمون !

لم يتحمل “معلاق” أحدهم فسألني : ( شو لمين آخد هالهدية ؟ )

استغربت سؤاله ، لم أستغرب أنه سألني سؤالا لا يعنيه فأنا متعود على هذا و لكن استغربت اعتباره للكيس هدية ! رددت عليه بأنه ليس هدية و تابعت انتظاري و أنا أتساءل لماذا قال هدية ؟؟!!

و بينما أنا واقف انتبهت إلى أن المكتبة التي أقف بقربها متلونة بالأحمر و على واجهتها الكثير من الدببة

أااااااااااااااااه إنه عيد العشاق ! الآن اكتشفت لماذا سألني لمن الهدية إن الكيس الذي بيدي لونه أحمر ! ههههههه لم أنتبه لذلك، نظرت إلى الكيس بيدي كأني أول مرة أراه و قرأت ما كتب عليه : Happy Valentine’s Day و دائرة مرسومة بالقلوب تحيط بالعبارة ، زال العجب !

جاء “سرفيس” و صعدت به و أنا على الطريق أبتسم لنكتة الموقف .

نزلت في “الكراج” و صعدت بآخر إلى اللاذقية ، هناك حوالي 20 دقيقة لأصل و المطر غزير، و أنا أفكر، عيد الحب ماذا يعني ؟ من يهتم به ؟ ماذا يعني الحب ؟ من هو الحب ؟!

تذكرت سؤال سقراط لهيبياس : ما هو الجميل؟ و سخافة جواب هيبياس بأنه فتاة جميلة ! ثم توضيح سقراط لسؤاله بأنه سأله ما هو الجميل و ليس ما هو الشيء الجميل أو (الصنعة) الجميلة ؟

و سألت نفسي نفس السؤال ، ما هو الحب ؟ أفكار و أفكار تأخذني عبارات لشخصيات مشهورة تعرف الحب ، آراء لأصدقاء و شخصيات مرّوا بحياتي …

إن من يحب يفكر بمن يحبه كل وقته ، يشتاق إليه إذا غاب عنه أقل وقت ، لا يرفض له طلبا … و هنا رأيت سؤالا ، لماذا نحب الصنعة و ننسى الصانع ؟ هل نحب الله ؟!

نعم الله ، هو من خلقنا و أعطانا كل ما نملك ، هل نحبه ؟ و إذا ادعينا أنّا نحبه فهل نحن صادقون ؟

هل نفكر به كل الوقت ؟ هل نشتاق إليه ؟ هل لا نرفض له طلبا ؟

الحق أقول، منذ مدة قصيرة تعلمت نوعا جديدا من الحب ، ليس الحب بين الذكر والأنثى ولا حب الأهل ولا …

حب الروح

كما ينبت العشب

2008/02/15
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و كانت سماء الربيع تؤلف نجما … و نجما

و كنت أؤلف فقرة حب..

لعينيك.. غنيتها!

أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

و نمت.. كنوم المهاجر

فعين تنام لتصحو عين.. طويلا

و تبكي على أختها ،

حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

و نعلم أن العناق، و أن القبل

طعام ليالي الغزل

و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ

على الدرب يوما جديداً !

صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف

معا نصنع الخبر و الأغنيات

لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير

يسير بنا ؟

و من أين لملم أقدامنا ؟

فحسبي، و حسبك أنا نسير…

معا، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم ؟

و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

و حب الفقير الرغيف !

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما


كلمات محمود درويش و غناها الرائع مارسيل خليفة.

الحب ، نفحات أفلاطونية

2008/02/01

من هو الحب ؟ و ما هو الحب الحقيقي (المعروف بالحب الأفلاطوني) ؟

نص مقتطف من محاورة (المائدة) أو (المأدبة) أو (فيدروس) لأفلاطون النص من كلام لسقراط موجه لفيدروس حول حوار جرى بينه و بين ديوتيما.

————

قالت لي ديوتيما النبيّة أن الحب ليس جميلا و ليس خيّرا إنما هو بين الاثنين إنه شيطان و الشيطان وسط بين الرّباني و الإنساني فسألتها عن قوته و طبيعته فقالت إنه يفسّر الأشياء الربانية و الأشياء الإنسانية و يصل بينها و ينقل الصلوات و التضحيات من البشر للأرباب و يوصل أوامر الصلاة و العبادة من الآلهة إلى البشر.
و هو يملأ الفراغ بين هذين النوعين فيربط بقوّته سائر الكون و بفضله بقي التخمين و الوحي و العلم المقدس و التنبؤ و السحر.
و الطبيعة الربانية لا يمكن أن تتصل مباشرة بالطبيعة البشرية فكل ما يعطيه الأرباب للناس بفضل الاختلاط و المواصلة في نومهم و في صحوتهم هو نتيجة تداخل الحب.
و العارف بعلم الاتصال يُعد سعيدا للغاية و له نصيب و حصة من طبيعة الشيطان و لكن من يعرف فنّا أو علما يبقى طول حياته أسيرا عاديا و هؤولاء الشياطين كثيرون و متعددون و الحب أحدهم.
فسألتها من ولد الحب ؟ فقالت ديوتيما إن هذا تاريخ طويل و مع ذلك فسأشرحه لك ، عندما ولد فينوس أقام الأرباب عيدا و بين من حضروه “الوفور” ابن متيس ، فبعد العشاء رأت “الحاجة” تلك الغزارة العميمة فجاءت تسأل ووقفت بجانب الباب و كان “الوفور” قد سكر من شرب الرحيق ، لأن النبيذ لم يكن قد اخترع بعد ، فخرج إلى حديقة المشتري و نام نوما عميقا فأرادت الحاجة أن ترزق من الوفور بغلام لضعف حالها فرقدت بجانبه و أغرته فضاجعها فولد الحب.
فالحب هو خادم فينوس لأنه حمل في يوم مولدها و لأنه بطبيعته محب لكل جميل و كانت الزهرة جميلة. و لما كان الحب هو ثمرة وصال الوفور و الحاجة فحظّه مثل حظ والديه فهو فقير على الدوام و بعيد عن الرقة و الجمال على عكس ما يتخيله البشر بل هو قذر و ممزق الثياب و يطير على مقربة من الأرض ولا مأوى له ولا حذاء ينتعله و ينام بلا غطاء أمام الأبواب و في الطرق التي لا يحميها ستار و هو في تلك الأمور كلّها تابع لطبيعة أمه و هو على الدوام يدبر حيلة جديدة و هو في غاية الحذر و الاحتراس و غني بالأفكار و الوسائل و هو طول حياته حكيم و ساحرو سفسطائي.
و حيث أن طبيعته ليست خالدة و ليست فانية فهو في اليوم الذي يفوز فيه و يساعده الحظ يزهر و يزهو ثم يموت ثم يعود إلى الوجود كما هي طبيعة أبيه و كل ما يكسبه يفيض عنه فالحب ليس غنيا ولا فقيرا و هو في برزخ بين العلم و الجهل.
إن الأرباب لا تتلفسف لأنها حكيمة و الحكيم لا يتفلسف لأنه مكتف بحكمته كذلك الجاهل لا يتفلسف لأنه لا يتطلب الحكمة لحسن ظنه بنفسه.إنما أوساط الناس هم المتفلسفون كذلك الحب يتفلسف لأنه بين العلم و الجهل و لأن الحكمة من أجمل الأشياء و الحب يظمأ لكل جميل لذا هو محب للحكمة لأن الحكمة في موضع وسط بين الجهل و العلم و سبب ذلك ظاهر في نسبه فهو ابن والد غني عاقل و أم فقيرة جاهلة.


( أيضا من كلام ديوتيما لسقراط من نفس المحاورة ((المأدبة)) )

إن الذي يتوق إلى الحب الحقيقي ينبغي له منذ صباه أن يسعى في الاتصال بالأشكال الجميلة ثم يجعل شكلا واحدا جميلا موضعا لحبه ثم يلقحه بالمفاخر العقلية ثم عليه أن يعتقد أن الجمال أينما حل هو شقيق الجمال في أي شكل آخر فإذا كان واجبه أن يتقصى أثر الجمال في الأشكال فيكون من الجهل أن لا يعلم أن الجمال واحد و إن تعددت الأشكال فيطفئ قليلا من جذوة تعلّقه بشكل واحد ليقف حبه على سائر الأشكال ثم هو كذلك يعتبر جمال النفوس أرقى من جمال الأبدان فإذا وجد شخصا ذا نفس جميلة و لكن زهرتها ذوت فإن ذلك لا يمنعه عن وقف حبه و عنايته على هذا الشخص و اتخاذه رفيقا لإنتاج الأشياء الجميلة التي تحملها نفسه ثم يكون واجبه أن يهذب هذا الشخص فيبدأ بتعليمه العلم ليرى فيه جمال الحكمة و بذا يتأمل في الجمال فيخلص من ربق عبادة الجمال و الحب في شكل خاص بل يتلفت بعين نفسه إلى محيط الجمال العقلي فيستخرج بجمال الأشكال التي يراها ما كان كامنا في نفسه من أفكار الحكمة و إذا ما قوي و اشتد يشتغل بعلم واحد و هو علم الجمال العام.
و من تعلم و تهذّب في الحب إلى هذه الدرجة بتأمله للأشياء الجميلة بالتدريج و حسب ترتيبها الوجودي فقد حصل الآن على غاية الحب و يرى فورا و فجأة نوعا من الجمال عجيبا في طبيعته و هذا هو الجمال الذي لأجله تكبدت كل هذا المشاق. و هذا الجمال خالد ولا يمكن انتاجه ولا يمكن إهلاكه ولا يمكن زيادته ولا إنقاصه و هو لا يشبه الأشياء الأخرى في أنه جميل من جهة و مشوه من جهة أخرى و ليس جميلا بالنسبة لشيء و مشوها بالنسبة لشيء آخر و ليس هو جميلا هنا و مشوها هناك و ليس جميلا في اعتبار انسان و مشوها في اعتبار انسان آخر و لا يمكن تصور هذا الجمال للذهن كتصور جمال الأيدي و الوجه أو أي عضو في البدن أو تصوره كجمال علم من العلوم. و ليس له وجود معين وليس في الأرض أو في السماء أو في مكان آخر و لكنّه على الدوام ذو شكل واحد ثابت لا يتغيّر ملائم لذاته.
و كل الأشياء جميلة بواسطته مع فرق واحد هو أنها عرضة للانتاج و الهلاك و لكنه ليس عرضة للزيادة و النقص و هو ممتزج بالحقيقة ذاتها. فهو يخرج الفضيلة ذلتها و يتغذى بها و يصبح عزيزا لدى الأرباب فإذا صحت هذه النعمة لبشر كان هو لا شك خالدا غير فان.


إضافات ليست من المحاورة

الحب الافلاطوني : الترفع عن شوائب المادة والسمو إلى نورانية الروح ، فالحب شوق يدفع الإنسان إلى الحصول على المعرفة والخير والجمال ، ويبدأ الإنسان بحب الأشكال الجميلة ، ثم يرتقي إلى حب النفوس ، ثم حب ثمرة النفس ، وينتهي في آخر الأمر إلى حب المعرفة لذاتها.
الحب في رأي أفلاطون ، طريق يصعد بنا بواسطة الانجذاب درجة بعد درجة نحو ينبوع كل ما هو موجود بعيداً عن الأجسام والمادة.

رابندرانات طاغور

2008/02/01

رابندرانات طاغور ، شاعر الهند العظيم
ولد في عام 1861 في مدينة كلكتا ، من أسرة هندية عريقة ، والده المهارش دافندرانات طاغور و المهارش تعني القدّيس باللغة البنغالية .
طاغور هو أصغر اخوته السبعة ، سمّاه والده رابندرا أي الشمس.

كان أبوه يعلمه و عيّن له معلمين ليزودوه بالمعرف ، فلم يكن في الهند مدارس آنذاك.
أحب طاغور الطبيعة كثيرا و انسجم معها.

ماتت أمه و هو ما يزال فتى صغير و يقول طاغور عن موت امه :


(( كنّا قد أوينا ليلة وفاتها إلى النوم ، و قدمت في ساعة متأخرة خادمة عجوز و هي تنشج باكية و تردّد : (( إيه يا أطفالي لقد فقدتم كل شيء ))
فأسكتتها زوج أخي و صرفتها لتجنبنا وقع الفاجعة و نحن في موهن الليل ، و كنت نصف يقظان ، و أحسست بقلبي يذوي و ينهار بين جنبي ، دون أن أعي ، على نحو ظاهر ، واضح ما جرى ، فلمّا انشق الفجر أدركت معنى الموقت الذي كنت اسمع بخبره.
و لما خرجنا إلى الشرفة رأينا أمنا مسجاة فوق سريرها و لم يكن مرآها يشي بأن الموت رهيب ، كان محياها عذبا آمنا ، كما لو أنها خلدت إلى نوم هنيء ، و لم يكن أي شيء يبصرنا بالهوة السحيقة التي تفصل الموت عن الحياة.
و حين نقل نعشها و سعينا مع الموكب الحزين في الطريق المظلمة بالشجر هصر قلبي ألم ممض ، و أنا أفكر في أن أمي لن تعود بعد الآن إلى البيت.
و قد مضت الأيام و ظللت أذكر أيام الربيع ، كلما تمشيت في الحديقة ، و داعب زهر الياسمين جبيني ظللت أذكر مداعبة أنامل أمي و هي تمس جبيني مسّا رفيقا ، مفكرا في أن الحنان الذي كان يحدو تلك الأنامل الساحرة يتجلّى في نقاء زهر الياسمين و أن ذاك الحنان ما يزال باقيا لا ينفد ولا يفنى.
لقد حرمني القدر أمي و أنا بعد فتى صغير ، فأصبحت وحيدا ، ألوذ بنافذتي و أتأمل في الطبيعة و ارتسم في مخيلتي ما يترقرق في الكون من صور شتّى.
لقد كانت الطبيعة رفيقي الذي وجدته على جواري دائما )).

أرسله أبوه لدراسة القانون في بريطانيا و لم يكن طاغور يجب في دراسة القانون ما يرضي نفسه النزّاعة إلى الفن و الأدبو عاد إلى وطنه قبل أن ينهي دراسته.

كتب ديوانه الأول (أغاني المساء) و لاقى تشجيعا من كبار الشعراء و النقاد و هو لا يزال في ريعان الشباب، و كتب بعده (أغاني الصباح) .

انتقت له أسرته وهو في الثانية و العشرين من عمره زوجا فتاة لا تتجاوز الثانية عشرة هي مريناليني ديفي.
كانت حياته الزوجية رغيدة فقد أعطته زوجه الحب و عاشا بسعادة.

رزق طاغور بثلاثة أطفال و لكن سعادته لم تدم طويلا ، فقد ماتت زوجه و هي ما تزال في صباها ، و مات ابنه و ابنته و أبوه في فترات متقاربة ، و كان لموتهم أثر كبير في حياته و شعره.

في عام 1901 أنشأ طاغور مدرسة في ضواحي كلكتا سماها شانتينيكيتان أي مرفأ السلام و كانت في وسط الغاب بين الأشجار.
حصل على جائزة نوبل في عام 1914

قاوم طاغور الاستعمار بشعره ، يقول :

إيه يا وطني ، أطلب إليك الخلاص من الخوف ، من هذا الشبح الشيطاني الذي يرتدي أحلامنا الممسوخة …

في 8 آب 1941 توفي طاغور ، مات رابندرا و افتقدت الهند أكبر شاعر عرفته عصورها.
يقول :

أي هدية ستقدمها إلى الموت ، يوم يقدم ليقرع بابك ؟
آه سأضع أمام زائري كأس حياتي المترعة و لن أدعه يعود فارغ اليدين.
كل قطون كرومي العذبة ، من أيام خريفي و ليالي صيفي ، كل حصاد حياتي الدؤوب و جناها ، سأضعه أمامه ، حين ينتهي أجل أيامي ، يوم يقدم الموت ليقرع بابي.

تأثر شعر طاغور بالرمزية و هو يقول :

إنك لو استنشيت أريج زهرة و قلت : ((لم أفهم شيئا )) فالجواب يعني أنه ليس ثمة شيء يتطلب الفهم ، فليس هناك سوى الأريج ، و كذلك الشعر الرمزي المبهم الذي تطرب له ولا ينقاد معنها لفهمك.